الفعالية الأدبية: قصة إلهام وإرادة
حمدان بن هاشل العدوي
لم يكن هناك متسع من الوقت لاتخاذ قرار بشأن دعوة الدكتور لحضور الفعالية الأدبية في المقهى، الذي تم تجهيزه بعناية من قبل مجموعة من الشباب المبدعين.
كان المكان يغمره الحماس والترقّب، غير أن الدكتور لم يكن يعلم السبب الحقيقي وراء دعوته، مما جعل الأمر مفاجأة له وللحضور أيضًا.
حياة الدكتور: تحديات وإصرار
يمثّل الدكتور شخصية استثنائية بكل المقاييس، فهو من ذوي الإعاقة البصرية (كفيف)، لكن فقدانه للبصر لم يكن منذ الولادة، بل حدث بعد سنوات من العمل الجاد والتفاني في مجاله.
ورغم ما واجهه من صعوبات بعد إحالته إلى التقاعد، لم يستسلم، بل واصل مسيرته الحياتية بإصرار وعزيمة حتى تمكّن من تحقيق حلمه بالحصول على درجة الدكتوراه، وهو اليوم يستعد لنيل شهادة الدكتوراه الثانية، في دلالة واضحة على قوة إرادته وصلابته.
دعوة غير متوقعة
عندما أُبلغ الدكتور بالدعوة، انتابته مشاعر من الفضول والدهشة، إذ لم يكن يدرك سبب اختياره تحديدًا. كنتُ أرغب في أن يشارك الحضور تفاصيل صغيرة لكنها ذات أثر كبير، تلك التي دارت في ذهن صديقه القديم أثناء زيارته له في منزله للاطمئنان عليه، وهي زيارة حملت في طياتها الكثير من المعاني والدروس.
لحظة اللقاء
حين دخل صديقه المنزل، وجده مشغولًا على جهاز الحاسوب، وإلى جانبه آلة الطباعة بلغة برايل. تفاجأ الصديق بذلك المشهد، وقال له:
«ظننت أنني سأجدك مستلقيًا على سريرك، وها أنا أراك أكثر نشاطًا وحيوية رغم فقدان بصرك».
كانت تلك الكلمات شهادة حيّة على قوة شخصية الدكتور، وقدرته على تجاوز العقبات ومواصلة العطاء رغم التحديات.
أهمية مشاركة التجارب
كان ذلك الموقف بالذات هو ما رغبت في أن يرويه الدكتور للشباب في المقهى الأدبي. فمشاركة مثل هذه التجارب تساهم في تعزيز الوعي بقضايا الإعاقة، وتُظهر كيف يستطيع الأشخاص ذوو الإعاقة تحقيق طموحاتهم ومواصلة حياتهم بنجاح.
من خلال سرد قصصهم، يمكن أن يُلهموا الآخرين ويدفعوهم إلى التفكير بإيجابية تجاه التحديات التي تواجههم.
ختام الفعالية
حين وصل الدكتور إلى المقهى الأدبي، كان الحضور متشوقين للاستماع إلى قصته. وما إن بدأ الحديث حتى شعر الجميع بعمق تجربته وصدق مشاعره. كانت كلماته مليئة بالإلهام، تحدّث فيها عن الصعوبات التي مرّ بها وكيف تجاوزها بالإصرار والعزيمة.
لقد نجح في إيصال رسالة قوية مفادها أن الإعاقة لا تعني النهاية، بل قد تكون بداية جديدة نحو تحقيق الأهداف والأحلام.
وفي ختام الفعالية، لم تكن المناسبة مجرد حدثٍ أدبي، بل مساحة لتبادل الأفكار والتجارب، ولإلهام الجميع بالسعي نحو أحلامهم مهما كانت التحديات.
إن قصة الدكتور ستظل حاضرة في أذهان الحضور، تذكّرهم دومًا بأن الإرادة الصادقة قادرة على تغيير المسارات وصناعة المستحيل.



