الخميس: 12 مارس 2026م - العدد رقم 2852
مقالات صحفية

غرفة أمي ..

   يحيى بن حمد الناعبي

عندما تفقد شخصا عزيزا وغاليا عليك ستشعر بأن قطعة من قلبك قد بترت وقد حدث شيء زلزل كيانك واهتزت له أركانك .

فما بالك بأن تفقد أما رؤوما تحتضنك تحت جناحيها المملوءين بالحب والحنان والمودة والوئام.

نعم يا أمي الغالية جوخة فقد تلقيت تحت كنفك ألوانا من الحب والعشق والهيام، فتارة أراك تتغنين بحبي عند القاصي والداني، وتارة تصيغينه شعرا يتجذر بين أضلعي وأحيانا عديدة تنثرينه وردا وياسمينا تفوح أنفاسه عطرا كعود كمبودي معتق يمنحني من العنفوان مدى الأزمان.

كم أشتاق إليك يا أماه في ليلي ونهاري وأمر على اسمك في هاتفي بكل تمعن، لا لا وحشى أن يكون كمرور الكرام ،وأتذكر كلامك وقت الأسحار في أيام مرت عليَّ، وقست عليَّ لحظة بل لحظات من نهار .

فقبل يومين فقط عاتبت ابنك البار عتاب المحب وسألته إن كان في البيت وغير مرتبط فرحب بي ودعاني لزيارته .

وبعد تناول الضيافة واسترجاع الذكريات واللحظات الجميلة في هذا البيت الوادع الجميل والذي تربى فيه الكثير من أحفاد هذه الأم الفاضلة والتي ضحت بالغالي والنفيس من أجل أبنائها أولا فانتقل ذلك الخير وانتقلت تلك الرعاية الحانية لأحفادها كل على حسب مجيئه عندها وخصوصا أبناء فلذة كبدها الغالي والذي تسميه ب ( الدحنة ) أي آخر العنقود وبناته الثلاث _ مريم وريم وسارة _ والتي كادت من كثر حبها لهن أن

تدخلهن داخل قفصها الصدري ليكونن قطعة من أحشاء قلبها المرهف بالحب والحنان.

وفي ذلك اليوم المهيب دخلت تلك الغرفة الوادعة في بيت العائلة الكريمة والتي تربى فيها الكثير من أحفادها ، دخلت لعلني أجدها هناك ، دخلت والعبرات تخنقني ودموعي لم تفارق خدي فسكبت العبرات ناظرا بين دفتي الغرفة المعطرة بأنفاسها الزاكية وذلك الدولاب الذي يحكي قصة حنان أم تعهدت برعاية أبنائها وأحفادها وتعدت تلك العناية لأبناء جيرانها والتي تعدهم أبناءها أيضا.

هذه هي المرة الأولى والتي لم أرك في غرفتك يا أماه، تمنيت أن أراك فيها ولو للمرة الأخيرة لكي أودعك وداعا حارا أقبل جبينك ويدك المفعمة بالخير والعطاء والتي كانت ممدودة للجميع ولم أرك قط تكفين يدك عن كل سائل أعياه الحياء وأرهقه الزمن .

خرجت من تلك الغرفة وقد اغرورقت عيناي بالدموع كهاطل مدرار أنا وأبو مريم شادا من أزري ومربتا على كتفي يصبرني ويصبر نفسه على فراق أمنا الغالية العزيزة.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights