ومضات من الذكاء العاطفي في يوميات قائد
يوسف بن عبيد بن حسن الكيومي
يعتبر الذكاء العاطفي من أهم المواضيع المعاصرة التي تشغل فكر واهتمام القائمين على المؤسسات بشتى بقاع العالم ؛ والتي تؤمن بضرورة تقديم التنمية المهنية المتجددة لمدرائها وقادتها بنية امتلاكهم لهذه المهارة.
حيث يعد الذكاء العاطفي ركيزة داعمة في بناء الثقة المتبادلة وتعزيز التواصل الفعال بين القائد وأعضاء فريقه.
وذلك من خلال فهمه لمشاعرهم وعواطفهم ووقوفه على احتياجاتهم؛ الأمر الذي يعزز قوة التماسك والتعاون والروح الجماعية في فريق العمل.
ولتجنيب التصعيد في بيئات العمل، يجب أن يمتلك القادة الذكاء العاطفي الذي يمكنهم من إدارة الصرعات بشكل سليم، للقدرة على حل المشكلات والصراعات الداخلية بطرقِ ناجعة، تسهم في إيجاد حلولٍ وبدائل مرضية للجميع.
ويعزز القادة الذين يمتلكون الذكاء العاطفي مستوى الرفاهية والرضا لدى المرؤوسين بمؤسساتهم من خلال إظهارهم الاهتمام الكبير والغوص تفهماَ لمشاعر المنتمين للمؤسسة في مكان العمل، الأمر الذي يساعد على شعورهم بالتقدير والاهتمام من قبل قادتهم، لأنهم فهموا وقدروا ووقفوا على تحدياتهم العاطفية.
ويمتلك القادة المهتمين بالذكاء العاطفي في حياتهم العملية كأسلوب إدارة وقيادة ، مجموعة من المهارات جعلتهم مختلفين عن غيرهم فمثلاً تمتع القائد المؤسسي بالبصيرة وهو في منصبه القيادي هذا يوضح الصورة الحقيقية التي يقف عليها بوضوح تام لنقاط الضعف والقوة التي يتمتع بها كقائد.
ويمكن للقائد تحسين بصيرته من خلال قدرته على تدوينه ليومياته وذلك خلال بضع دقائق وبشكل يومي لكتابة أولويات وأهمية أفكاره، مما يجعله دائماَ متحفز الفكر ومتجدداَ بدرجةٍ عالية من البصيرة الذاتية.
وعندما نرى قلة هجوم القادة على الآخرين لفظياَ ببيئة العمل، أو عدم مبادرتهم باتخاذ قرارات عاطفية لمصلحة شخصية مع مرؤوسين بالمؤسسة، كما أنهم لا يطلقون أحكاما غير موثوقة وغير دقيقة على العاملين؛ يجعلنا نتأكد بأن هذا النوع من القادة ينظمون أنفسهم بمنهجية خاصة يحافظون بها على قيمهم ولا يتنازلون عنها مما يعني قدرتهم على التحكم بزمام الأمور.
وحتى يتمكن القائد من تحسين قدراته على العمل بمنهجيته لابد من تخصيص بعض الوقت لاكتشاف ميثاق السلوك الخاص به وبالمؤسسة التي ينتمي لها، فعندما يعرف ما هي أكثر القيم أهمية بالنسبة له، فإنه لن يستغرق وقتاً طويلاً عندما يضطر إلى اتخاذ قرار مرتبط بأي مخالفة أخلاقية، لأنه هنا حتماً سيتخذ القرار الصائب.
فالقائد الذي يتمتع بالذكاء العاطفي من السهل جداً أن يعترف بأخطائه ويواجه تبعاتها مهما وصلت قوتها وشداتها. بحيث يفضل له ذلك بدلا من أن يميل إلى إلقاء اللوم على المرؤوسين عندما تسير الأمور بشكل غير متوقع وبنسبة كبيرة من الخطأ؛ لأجل أن يكتسب سرعة احترامهم له بدلا من اهتزاز ثقتهم به.
يجتهد القادة وبشكل محسوس وملموس من المحيطين كونهم قادة متحفزين للعمل بشكل متواصل بهدف تحقيق أهدافهم، والسبب يعود إلى الطموحات الكبيرة في مجال عملهم في الإدارة والقيادة؛ فيرفعون معدل الحافز لديهم من خلال إعادتهم بالتفكير في الأسباب والدوافع التي دفعتهم إلى القيام بمستجدات عملهم، لذا يتوجب عليهم تكريس بعض الوقت لتذكر هذه الدوافع التي جعلتهم يختارون هذه الوظيفة ليستمروا في تحفيزهم الذاتي.
ولابد من أن يكون القائد متفائلاَ يبحث عن طرق غير مألوفة ومستحدثة فمهما عظمت عليه الصعاب التي يواجهها، إلا أنه يجب عليه التدرب المستمر في كل مرة يواجه تحدياً، حتى يتمكن من الخروج بشي جديد من الحالة التي مر بها.
يعتبر الإحساس بمشاعر الآخرين أمراً أساسياً للنجاح في إدارة أي فريق أو مؤسسة بالنسبة لبعض القادة؛ لهذا يعمل الكثيرون منهم على امتلاك هذه الميزة فيضعون أنفسهم في أماكن المرؤوسين، مما ساعد على تطوير مهاراتهم كونهم يعملون ضمن فريق عمل واحد، كما مكنهم من الوقوف في وجه المرؤوسين الذين يتعاملون بطريقة غير صحيحة، مما أعطى الكثير من الوقت لتقديم التغذية الراجعة الناجعة؛ مع إنصاتهم إلى المرؤوسين الذين يحتاجون لمن ينصت لهم . فإظهار اهتمام القائد بالمرؤوسين وتعاطفه معهم؛ يكسبه احترام فريقه له وولائهم له وللمؤسسة.
وهذا يدلل على أنه كلما كان مستوى الذكاء العاطفي في قيادة المؤسسة عالياً ، زاد معه مستوى التحفيز والتعاون والأداء والانتاجية لدى المرؤوسين وبالتالي زيادة أرباحها المادية والمعنوية بين قريناتها من المؤسسات الأخرى.



