العيد السعيد… مضى، فهل أنت حقًا سعيد؟
سليمان بن سعيد بن زهران العبري
تتوالى بحمد الله الأيام السعيدة على مدار العام، وعلى رأسها يومَا عيد الفطر وعيد الأضحى المباركان، ونحن ننعم بالعافية والصحة والعيش الكريم والأمن والاستقرار، فلله الحمد والشكر والثناء على ما أنعم به علينا من نعم ظاهرة وباطنة.
ومع انقضاء أيام العيد السعيد، يبرز سؤال مهم: هل أنت حقًا سعيد؟
إذا كانت الإجابة نعم، فالحمد لله. لكن يبقى السؤال الأهم: ما السعادة من وجهة نظرك؟ فلكل إنسان مفهومه الخاص للسعادة وتفسيره لها.
فالبعض يرى أن فرحة العيد تبدأ بالاستعداد المبكر له؛ من شراء الملابس الجديدة، وتجهيز الذبائح، وإعداد الحلوى والهدايا، وتهيئة المجالس واستقبال الضيوف. ولا شك أن هذه المظاهر الجميلة جزء من بهجة العيد وفرحته التي تدخل السرور إلى النفوس.
لكن هل تكتمل السعادة إذا انقضت أيام العيد دون زيارة الأرحام والأقارب؟ وهل تكتمل الفرحة إذا لم يصل الإنسان أقرب الناس إليه من جدٍّ أو جدة، أو عمٍّ أو عمة، أو خالٍ أو خالة، ليبادلهم التهنئة والدعاء وصادق المشاعر؟
إن السعادة الحقيقية لا تكتمل إلا بصلة الأرحام، فهي ليست عادة اجتماعية فحسب، ولا سنة مستحبة فقط، بل من أعظم الواجبات التي أمر الله تعالى بها، وحثت عليها الشريعة الإسلامية، ورسختها العادات الأصيلة للمجتمع العُماني.
ومما يُلاحظ في وقتنا الحاضر أن بعض الناس يتهاونون في هذا الواجب، فتكثر زيارات الأصدقاء والزملاء والمعارف، وهي زيارات طيبة ومحمودة، لكن قد يحدث أحيانًا أن تتقدم على زيارة الأقارب الذين هم أولى بالصلة وأحق بالزيارة والسؤال.
ويعتذر بعضهم بأعذار مختلفة؛ كضيق الوقت أو الانشغال بأعمال العيد، بينما يجد متسعًا من الوقت للزيارات الأخرى أو الجلسات الممتدة مع الأصدقاء والمعارف. وهنا ينبغي لكل واحد منا أن يراجع أولوياته، وأن يمنح الرحم حقها من الاهتمام والرعاية.
لقد رأينا بأعيننا كبار السن، رغم تقدم أعمارهم ومشقة الحركة عليهم، يحرصون على زيارة أقاربهم وصلة أرحامهم، فيقطعون المسافات الطويلة طلبًا للأجر ووفاءً للرحم. ورأيتُ بنفسي رجلًا تجاوز الثمانين من عمره، يعينه أبناؤه على المشي والتنقل ليزور أقاربه بيتًا بيتًا، مؤديًا ما يراه واجبًا عليه تجاه رحمه.
إن هذه النماذج المشرقة تدعونا إلى الوقوف مع أنفسنا وقفة صادقة، نسأل فيها: هل أدينا ما علينا تجاه أرحامنا؟ وهل جعلنا صلتهم في مقدمة أولوياتنا كما أمرنا الله؟
وإذا كان العيد قد مضى، فإن فرصة الصلة لم تمضِ بعد. فما زال بإمكاننا أن نبادر بالزيارة، أو السؤال، أو الاتصال، أو أي صورة من صور البر والتواصل التي تقوي أواصر المحبة وتزيد الألفة بين الأقارب.
فلنحرص على صلة أرحامنا في الأعياد وغير الأعياد، ولنجعلها منهجًا دائمًا في حياتنا، فبها تتنزل البركات، وتزداد المودة، وتُوصل الأعمار، وتُبارك الأرزاق.
نسأل الله أن يوفقنا جميعًا لصلة أرحامنا، وأن يجعلنا من الواصلين غير القاطعين، وأن يكتب لنا ولكم الأجر والثواب، ويوفق الجميع لكل خير.



