حين يغيب التوضيح عن مصير معاش تقاعد المتوفَّين تكثر التكهنات
خليفة بن سليمان المياحي
كثر الحديث واللغط والتكهُّنات، وتناقَلت وسائل التواصل الاجتماعي أخبارًا متباينة حول مصير معاش التقاعد للمتوفَّين، وما إذا كان سيُصرَف لورثتهم من الأرامل والأبناء، ذكورًا وإناثًا، الذين لهم الحق في استلام المعاش المستحق لربِّ الأسرة.
وأمام ما يُتداوَل من أخذٍ وردٍّ وما يصاحبه من إشاعات تنفي أو تؤكِّد، يظهر بعض “المشاهير” ليدلوا بآرائهم حول الموضوع. وهنا لا أشكِّك في مصداقيتهم، إذ قد يستند بعضهم إلى مصادر موثوقة، غير أنني كنت آمل أن يخرج أحد المسؤولين المختصين من الجهة المعنية، ليوضِّح الأمر بجلاء. فبين القول والنفي والإشاعة تتزعزع ثقة المواطن، إذ يتوه بين الحقيقة والادعاء.
من هنا، يصبح من الضروري جدًّا أن يصاحب كل قرار حكومي يمسّ المواطن توضيحٌ رسمي شامل وصريح من الجهة المعنية، عبر وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية، حتى لا يُترك المجال للشائعات والتكهُّنات.
وفيما يتعلق باستحقاق الأرامل والأبناء لمعاش التقاعد بعد وفاة المعيل، فقد نفى صندوق الحماية الاجتماعية أكثر من مرة الشائعات التي تتردد حول حرمان الورثة من المعاش. وأكد في آخر بيان رسمي أن المستحقين إذا كانوا ثلاثة أفراد فأكثر، يُصرَف لهم المعاش كاملًا بنسبة (100%)، وإذا كانوا فردين فقط فبنسبة (80%)، أمّا إذا كان المستحق فردًا واحدًا كالأرملة، فيُصرَف له بنسبة (60%).
ومع ذلك، لا تلبث الشائعات أن تعود من جديد حول احتمالية قطع المعاش. وأنا على يقين بأن حرمان الأرملة أو الأبناء القُصَّر من معاش والدهم أمر غير وارد، وهو ما أكده الصندوق نفسه مرارًا. لكن يبقى السؤال: ما الذي يمنع أحد المسؤولين من الظهور في مقابلة ضمن النشرة الرئيسة للأخبار، ليتحدث بوضوح وشفافية في هذا الموضوع؟ ذلك وحده كفيل بطمأنة المواطن، وصرف انتباهه عن الشائعات.
إن الشفافية في الطرح مبدأ أساسي، وهي الضمان الحقيقي لتعزيز الثقة بين المجتمع ومؤسساته، ولا ينبغي أن تقتصر على موضوع معاشات التقاعد فحسب، بل تشمل كل ما يهم الوطن والمواطن.



