الأربعاء: 11 مارس 2026م - العدد رقم 2851
مقالات صحفية

منفعة الأشخاص ذوي الإعاقة الشديدة هل تكفيهم ليعيشوا بكرامة؟

حمدان بن هاشل العدوي
عضو الجمعية العمانيّة للكتّاب والأدباء
“كاتب من الأشخاص ذوي الإعاقة الحركية ومهتم بالشأن الاجتماعي”

في الوقت الذي نشهد فيه اهتمامًا متزايدًا من الدولة بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وتوفيرها للعلاج والأدوية والأجهزة التعويضية والمعينية، لا تزال هناك فجوة مؤلمة يعاني منها العديد من أصحاب الإعاقات الشديدة ممن لا دخل لهم سوى المنفعة الشهرية التي تقدمها الجهات المختصة.

لنكن واضحين وصادقين مع أنفسنا: هل يستطيع شخص يعاني من عجز تام – لا يستطيع أن يتحرك، أو يغتسل، أو يأكل بمفرده – أن يعيش بكرامة بهذه المنفعة فقط؟

الحقيقة أن التحدي الأكبر لا يكمن في العلاج أو الأدوية – فالحكومة مشكورة تقوم بتوفيرها – بل في الحاجات اليومية التي تُعد من أساسيات الحياة، والتي إن غابت، تسببت في تدهور الصحة الجسدية والنفسية لهذا الشخص.

فأين يجد هذا الإنسان المبلغ الكافي لتوظيف عامل يقوم بخدمته وتنظيفه يوميًا؟ هل المنفعة الشهرية تكفي لدفع راتب عامل مقيم، إلى جانب المعيشة الأساسية؟ وكيف له أن يشتري المواد الصحية الضرورية التي قد لا تتوفر دائمًا أو تكون مكلفة بشكل يفوق طاقته؟ ثم كيف يمكن له أن يتنقل، وهو لا يملك القدرة على قيادة سيارة، ولا يستطيع ركوب مركبات غير مجهزة؟ ألا يستحق مركبة خاصة مجهزة تحفظ له كرامته وتساعده على الحركة؟
إننا لا نتحدث عن رفاهية هنا، بل عن أساسيات الحياة: رعاية بشرية، نظافة، وحرية تنقل، والمنفعة الحالية، مهما كانت نواياها نبيلة، لا تغطي الحد الأدنى من هذه الأساسيات.

وما يزيد من الألم أن الكثير من هذه الحالات تُترك للاجتهادات الشخصية أو دعم العائلة – إن وجدت – أو تعتمد على مبادرات مجتمعية لا يمكنها أن تسد الفراغ بشكل دائم أو مستدام.
من هذا المنبر، أوجه دعوتي للجهات المعنية، وفي مقدمتها وزارة التنمية الاجتماعية، وصندوق الحماية الاجتماعية للنظر بعين الاعتبار إلى:

١. مراجعة مبلغ المنفعة الشهرية للأشخاص ذوي الإعاقات الشديدة من غير ذوي الدخل.

٢. إيجاد آلية رسمية لدعم تكلفة عامل الرعاية وفقًا لحالة الشخص الصحية.

٣. ضمان توفر المواد الصحية الضرورية بأسعار مدعومة وثابتة.

٤. إطلاق برنامج تمويل أو دعم جزئي/كلي للحصول على مركبات مجهزة لنقل أصحاب الإعاقات الحركية الشديدة.

إن كرامة الإنسان لا تُقاس بالمنفعة، بل بقدرة المجتمع على احتوائه وتمكينه، خصوصًا حين لا يكون له من الأمر شيء، هؤلاء الأشخاص لم يختاروا الإعاقة، لكننا نملك اليوم فرصة أن نختار الوقوف معهم، لا عليهم.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights