الثلاثاء: 10 مارس 2026م - العدد رقم 2850
مقالات صحفية

الإيجابية سر الحياة

د.خالد بن علي الخوالدي
[email protected]

لم أجد أي تفسير لذلك العجوز الذي يخرج صباحا ليعمل ويجتهد ويكسب لقمة العيش الحلال لأبنائه، ولتلك الأم الكبيرة في السن التي توقظ أبنائها الكبار بعدما جهزت لهم إفطارهم إلا تفسير واحد فقط (الإيجابية) وكبار السن في مجتمعاتنا يضربون لنا أروع الأمثلة في الأمل وحب الحياة وبعد النظر والإيجابية بكل معانيها، أعرف أمثله كثيرة لمثل هؤلاء تجدهم في نعمة وخير وفضل إلا أنهم يعملون ويتواصلون مع الناس بصدر رحب وروح متقدة بالحب والسعادة والابتسامة حاضرة على محياهم دائما، وفي المقابل نرى شباب يتقمصون السلبية بحذافيرها حيث ينزون بعيدا عن البشر ويستغنوا عن التواصل الإنساني بمجرد ما ملكوا نعم بسيطة وفهموا الحياة من منظور (من تسلم ناقتي ما علي من رفاقتي)

ولا يعرف الشيء إلا بضده فحتى نعرف الإيجابية لأبد أن نعرف السلبية وتأثيرها الكبير على الإنسان والتي تفرق كل الفرق عن الحزم في مواقف الحزم واستخدام القوة في وقتها والنقد البناء الذي يهدف إلى الارتقاء بالحياة، فالسلبية هي النظر إلى الأمور بتشائم وسوداوية وسخط وقنوط والتركيز على الجوانب المظلمة مع وجود النور كمن ينظر إلى النقطة السوداء في الصفحة البيضاء الكبيرة.

ولأني لا أحب السلبية بكل معانيها فلن أتحدث عن السلبيين وما يفعلوه من إعدام لقيم جميلة ورائعة في حياتنا وإنما حديثي سيكون عن (الإيجابية) فكل ما في الكون يعلمنا هذه القيمة العظيمة فشروق الشمس صباحا يقول لنا أن هناك حياة جديدة وأمل منتظر فلماذا ننظر للأمس الذي انتهى ولن يعود، وتعاقب الأيام والشهور والسنوات توحي لنا بنفس المعنى وفي هذا يقول المتنبي :
لا تلق دهرك إلا غير مكترثٍ…….ما دام يصحب فيه روحك البدن
فما يديم سرورٌ ما سررت به…….ولا يرد عليك الفائت الحزن

والإيجابية يا سادة تجعل الإنسان سعيداً ومتفائلا بالحياة وينشر الحب والفرح والسعادة والأمل والقناعة بما يملك في هذه الدنيا فمنزل صغير مع زوجة صالحة وأولاد أصحاء وحب متبادل بينهم في نظر الإيجابي أفضل من القصور والبيوت الكبيرة وهي خاليه من الحب، ومع أننا جميعا نمر بظروف وضغوطات وتوترات في البيت والعمل والشارع والملعب ومع الأصدقاء إلا أنا التفكير الإيجابي يخفف منها بشكل كبير ويساعد على التأقلم مع ظروف الحياة المختلفة، وبالإيجابية يكون المرض سهل وخفيف ويساعد على العلاج فالمتشائم يمرض نفسه ومن حوله لأنه يملك مستويات عالية من التوتر والخوف والقلق، والتفكير الإيجابي يحمي الإنسان في كل سنوات عمره وتزيد هذه الحماية عندما يكبر ويتقدم بالعمر، وهنا أتذكر أحدهم وهو يقول لي (فلان لما كبر طلع أكثر حلاوة وأناقة رغم الشعرات البيضاء) وإذا رجعنا وتلمسنا لسر ذلك لن نجده إلا في (الإيجابية).

ما أجمل ذلك الشعور وأنت تخرج في الصباح من بيتك وتغرس في قلبك وروحك هذه المقولة الجميلة بعد التوكل على الله (أنا موجود..أنا فاعل..أنا أفيد..أنا أستفيد ولي أثر) فهي تعني الإيجابية بحذافيرها وستفتح أمامك كل الأبواب المغلقة وسيزاح من طريقك كل الهموم والضيق والكدر والتوترات والمصاعب، عيشوا لحظاتكم بسعادة وأمل وحب وأحسنوا الظن بالله فهو عند حسن ظن عبده به ، دمتم ودامت عمان بخير.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights