شنغهاي… رسائل قمة
خوله كامل الكردي
عُقدت قمة شنغهاي في العاصمة القرغيزية بمشاركة الصين وروسيا والهند وإيران وباكستان، وفي معمعة الحرب الروسية الأوكرانية والصراع الأمريكي الإيراني، ومن وحي الهجوم الأمريكي على طهران، صعّدت إيران الصراع ردًا على الهجمات الأمريكية والإسرائيلية، فأغلقت مضيق هرمز كحتمية جغرافية لخنق الاقتصاد الأمريكي والتمترس خلف ذلك الهدف لدفع الولايات المتحدة الأمريكية على الانسحاب ورفع الحصار البحري عن الموانئ الإيرانية. اشتعال تلك الأزمة بين أمريكا وإيران أثر بصورة مباشرة وقوية على الاقتصاد الدولي وأسعار الطاقة، مما أدى في المقابل إلى ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية والبتروكيماويات والسماد الكيماوي ومشتقات النفط بالضرورة.
وباعتبار أن إيران تربطها علاقات مصالح وتحالف مع الصين وروسيا، كان من أهم مخرجات قمة شنغهاي الوقوف إلى جانب إيران ورفض العقوبات الاقتصادية الأخيرة التي فرضتها الولايات المتحدة الأمريكية وسمّتها «بالمنبوذ الاقتصادي»، في وقت تحاول فيه إدارة ترامب إقناع دول قمة العشرين بالعقوبات التي أقرّتها على إيران. إذن يأتي انعقاد قمة شنغهاي في ظل ظروف دولية عصيبة، خاصة على الدول المشاركة في القمة روسيا وإيران، والبيان الختامي المشترك يطرح أهمية تعدد الأقطاب العالمية، وتعزيز مبدأ التعاون المشترك الفاعل بين الدول المشاركة، ورفض الانسياق وراء المصالح الغربية التي هي في النهاية لا تصب إلا لصالحها، في وقت تبنّت فيه الدول الأعضاء الثلاث الكبرى في منظمة شنغهاي -الصين وروسيا والهند- ودولٌ إقليمية ذات وزن عالمي -إيران وتركيا- مواجهة التحديات الغربية، ورفض مبدأ القطب الواحد، وتبني مبدأ الأقطاب المختلفة على قاعدة التعاون المشترك. فروسيا تتعرض لأكبر عقوبات في تاريخها، بلغت ما يقارب 30 ألف عقوبة، يليها إيران بعدة آلاف من العقوبات، والحرب مع أوكرانيا بدعم غربي عزز لدى روسيا فهمًا أعمق لمصالحها وكيفية الدفاع عنها بأساليب وطرائق جديدة ومبتكرة.
منظمة شنغهاي للتعاون (SCO) تأسست في العام 2001 في ظل مخاوف أمنية متعلقة بآسيا الوسطى، وقد ازداد التعاون الأمني والعسكري بين الدول الأعضاء الذي ضم أيضًا باكستان ومصر. وتنصبّ الرسائل التي تقدمها المنظمة على الأوضاع التي أفرزتها التهديدات الإقليمية والعالمية لدول الأعضاء، بالأخص روسيا وإيران، فأزمة مضيق هرمز أقلقت حكومات العالم بشأن الاقتصاد والتسارع الكبير في ارتفاع تكلفة الطاقة التي تزيد العبء على الحكومات وتهدد الناتج المحلي لمعظم الدول. سيّما وأن نزاع القرم بين روسيا وأوكرانيا شدّد الخناق على الاقتصاد والتجارة الأوروبية، وضعضع اقتصادها وأصابه في مقتل بسبب المخاوف من توسع النزاع في جزيرة القرم، وازدياد الأزمات السياسية والاقتصادية، وأن يضاعف من تعقيداتها في الداخل الأوروبي ويضطرها لدخول الحرب ضد روسيا مرغمة لا مختارة، مما يجعل المشهد على ضفاف بحر قزوين أكثر قتامة.



