أبناؤك مرآتك
أ. عبدالعزيز الدهماني
يحكى أنّ والدًا وبّخ طفله ذات يوم على تأخّره في الدراسة، قائلًا له: نابليون عندما كان في مثل سنّك نجح إلى الصف الخامس، بينما أنت الآن في الصف الثاني من المدرسة. فأجابه طفله على البديهة: ولكنّ نابليون، يا أبت، عندما كان في مثل سنّك أصبح أمبراطورًا».
إنّ التعليم للأبناء يكون دائمًا بالقدوة فلا تعتقد أنّه إذا لم تكن نموذجًا مشرقًا لأبنائك سيكون الأبناء بنسبة كبيرة مثل ما أنت تريد، يروي أحد المربين أنّه ذات مساء كان منهمكًا في عمل مهم، وهذا العمل أخذ وقتًا كثيرًا حتى دخل وقت الأذان، سمع النداء وعمله لا زال لم ينته فقال: سأصلي بعد الانتهاء من عملي.
وفي ذلك الوقت، كان ابنه يلعب بالقرب منه، فنادى عليه:
_ يا بني اذهب إلى المسجد للصلاة حتى لاتتأخر .
فرد عليه الابن:
_ يا أبي، كيف أذهب أنا للمسجد وأنت لا تذهب.
فقال الأب: لقد وقعت كلماته في نفسي، وأجبرتني على تأجيل العمل إلى ما بعد الصلاة في المسجد. هنا قاعدة أساسية في التعلم ألا وهي التعلم بالقدوة، كما سبق ذكره.
وهناك نوع من التعلم يطلق عليه الأخلاق الصامتة، أي أنّ الأبناء يتعلمون كثيرًا من أمور الحياة بما يشاهدونه على الأبوين من تصرفات، حتى وإن لم ينطقوا بها أو يتكلموا عنها؛ فعليك أيها المربي أن تكون النموذج الذي ينظر إليه الأبناء، ويطبقونه؛ حتى تفخر بهم في قادم السنوات، وقد كان الصالحون في حياتهم أهل صلاح، ومن شدة حرصهم يرون بالإضافة إلى أنّهم قدوة يرون صلاحهم سببًا في حفظ ذرياتهم. يحكى أن سعيد بن المسيب قال لابنه ذات يوم:
_ لأزيدن في صلاتي من أجلك يا بني؛ رجاء أن أحفظ فيك، ثم تلا قول الله: “وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا”.



