الاستقامة طريق إلى صلاح النفس

علي بن حسين البلوشي
الاستقامة ليست كلمةً تُقال ، ولا طريقًا نسلكه حين تعجبنا الحياة .. بل هي موقفٌ ثابت يختاره الإنسان كل يوم بين ما تهواه النفس وما يرضي الله.
وما أجمل أن يعيش الإنسان مستقيمًا في فكره وقوله وعمله ، فلا تجرّه تقلبات الحياة بعيدًا عن الطريق الذي اختاره لنفسه
كل إنسان يعرف معنى الاستقامة ، ويعرف أنها طريق الصلاح والطمأنينة ، ولكن المعرفة وحدها لا تكفي ، ما لم تتحول إلى عمل وسلوك في حياة الإنسان .
هناك فرقٌ كبير بين أن يعرف الإنسان طريق الاستقامة ، وبين أن يسلكه.
فكل إنسان يعرف أن الصلاة صلةٌ بين العبد وخالقه ، وأنها تهديه إلى طريق الحق وتعلّمه واجباته ، وتعينه على الاستقامة في حياته . ولكن حين يعجز الإنسان عن الالتزام بها أو يتهاون في أدائها ، فإنه يبتعد عن الطريق الذي أراده الله له ، ويحرم نفسه من نور الهداية
وحين يكون بين يديه دستورٌ من رب العالمين ، وهو القرآن الكريم ثم لا يقرأ منه صفحةً ليتعلم أمور دينه ودنياه ، فكيف يريد أن يستقيم حياته ؟
فالقرآن لا يقتصر على تلاوة الآيات ، بل هو كتاب يهذب الإنسان ، ويوجهه إلى الطاعة ويعلّمه كيف يتعامل مع الناس ، وكيف يحسّن أخلاقه ويضبط سلوكه ويقود أسرته بالحكمة والمسؤولية .
فالأسرة هي المدرسة الأولى التي يتعلم فيها الأبناء .. والأب والأم هما القدوة التي يقتدي بها الجيل . ومن هنا تأتي أهمية أن يعرف كل من الرجل والمرأة حقوقهما وواجباتهما الشرعية ، وأن يتعاونا في تربية الأبناء تربيةً صالحة ، حتى ينشأ جيلٌ ناجح متزن يعرف واجباته ويحترم مجتمعه ، وتعيش الأسرة في راحة بال واستقرار .
وأحيانًا نلاحظ في الجامعات والأسواق بعض الفتيات يرتدين أزياءً وملابس تلفت أنظار الشباب ، وقد تكون سببًا في الفتنة .
ولا ينبغي أن ننظر إلى الأمر على أنه مجرد مظهر خارجي .. فملابس الأبناء وسلوكهم يعكسان ، في كثير من الأحيان مستوى التربية والتوجيه داخل الأسرة ، ولذلك فإن المسؤولية لا تقع على الأبناء وحدهم ، بل تبدأ من الأسرة ومن القائمين على تربيتهم .
فالاستقامة ليست كلمة نقولها ، ولا مظهرًا نحرص عليه أمام الناس ، وإنما هي منهج حياة يبدأ من علاقة الإنسان بربه ، وينعكس على أخلاقه وسلوكه ، ثم ينتقل أثره إلى أسرته .
وكلما كان الإنسان قريبًا من كتاب الله واعيًا بتعاليمه ، حريصًا على تطبيقها في حياته كان أقدر على تهذيب نفسه وتربية أبنائه ، وبناء أسرة يسودها الاحترام والمودة والاستقرار .
قال تعالى :
﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ سورة ص 29
فالقرآن كتاب هداية وتدبر، ومن أراد الاستقامة في حياته فليجعل القرآن رفيقًا له لا كتابًا على الرفوف.



