عُمان أمانة… لا مادة للترفيه الرخيص
خليفة الحسني
إلى الجهات المعنية، وإلى كل مخلص غيور على هذا الوطن العظيم، عُمان: لقد بات لافتًا ومؤلمًا في آنٍ معًا ما نشهده خلال الأشهر الماضية من سلوكيات دخيلة يقوم بها بعض الوافدين من المقيمين والزائرين، تسيء إلى هيبة هذا الوطن وتاريخه وقيمه، وقد كثرت هذه الممارسات في الآونة الأخيرة.
فمنهم من يتجول بكاميرته في شوارعنا وأماكننا العامة والخاصة، ويتعدى حتى إلى حرمة البيوت والمزارع الخاصة، وإلى أماكن لا يجوز تصويرها أو نقل ما بداخلها، ثم ينشر تلك المشاهد بمحتويات هابطة، وبعضها ينطوي على استهزاء بأحوال عُمان وشوارعها وروائحها ولهجاتها. بل وصل الأمر إلى تقليد لهجات بعض المقيمين في عُمان ونسبها زورًا وبهتانًا إلى أهل عُمان، وكأنهم يريدون تشويه صورة المجتمع العُماني الأصيل، وهذا ما لا نرضاه.
ومنهم من يصور مناطق معروفة لها هيبتها وتاريخها بدعوى «نشر السياحة»، والحقيقة أن النية قد تكون بعيدة كل البعد عن ذلك. والجهات المعنية في الدولة قائمة بدورها في تعريف العالم بعُمان وما تزخر به من مقومات سياحية وغيرها، فلسنا بحاجة إلى من ينوب عنا في التعريف بمخزون بلادنا، في الوقت الذي يمارس فيه بعضهم أفعالًا لا تمت إلى هذا المجتمع بصلة.
ومنهم من يتعمد زيارة الجوامع والمساجد، فيصور مرافقها وصفوف المصلين فيها، حاملاً معه العطور والبخور بدعوى «التبرع بها لهذه الجوامع»، وفي ذلك تمرير لممارسات وبدع دخيلة على ديننا وعاداتنا، والغاية من ذلك مفهومة. ومع الأسف الشديد، نجد من يتعاطف معهم ويصدقهم ويرافقهم إلى هذه الجوامع والمساجد والأماكن الأثرية وغيرها، فيسهل لهم ما يريدون.
وما يزيد الأمر وجعًا هو نشاط بعضهم المتزايد وبثهم لهذه السلوكيات وهم في عُمان، يأكلون ويشربون من خيراتها، فقد زاد بهم الاستهتار بأحوال عُمان في هذه الأيام. وتجد منهم من يرتدي الدشداشة العُمانية وبعض الأزياء العُمانية التراثية، وهذا يُعد تجاوزًا صريحًا على الهوية الوطنية، فمن سمح لهم بذلك؟
إن الدشداشة وأي زي عُماني يمثل جزءًا أصيلًا من الهوية الوطنية، وواجب علينا جميعًا حمايتها وصونها بما يمليه علينا الواجب الوطني، وترجمةً للأوامر والتوجهات السامية الكريمة، والحرص العظيم من لدن جلالة السلطان المعظم على ضرورة الحفاظ على هذه الهوية الوطنية ومكتسباتها.
وإن بعض هؤلاء المقيمين لهم أنشطة ملحوظة في وسائل التواصل الاجتماعي، من خلال ما ينشرونه من محتويات يرفضها المجتمع العُماني.
ونحن نطالع الكثير من الأخبار عن دول قامت بمصادرة وتوقيف أشخاص تجاوزوا القوانين أو صوروا أماكن ومرافق خاصة، فخضعوا للعقاب. ولكل مجتمع الحق في الحفاظ على هويته وإرثه وتاريخه وأماكنه، فما بالنا هنا بالبعض يسرح ويمرح ويمارس هذه السلوكيات؟
فالأولى بنا أن نكون أكثر صرامة مع من تسول له نفسه تجاوز هذه الخطوط الحمراء في عُماننا الغالية. فعُمان تستحق منا الكثير؛ فهي وطن عظيم له مخزون تاريخي مسجل ومحفوظ ومصان، والمحافظة عليه واجب وطني.
ومن هنا، فإن ما نشاهده في بلادنا من تجاوزات من بعض المقيمين وبعض الزوار الذين يسلكون المسلك ذاته، رغم أنهم يأكلون ويشربون من خيرات عُمان وكرمها، أمر يستوجب الوقوف عنده. فبعضهم ينشر محتويات هابطة ورخيصة، وما يقومون به من تصوير في شوارع وأماكن عُمانية ثم تغليفها بالأكاذيب والافتراءات الظالمة عن عُمان وأحوالها، بل وصل الأمر ببعضهم إلى الاستهزاء، أمر لا يمكن قبوله أو التغاضي عنه.
فنقول لهم: إن عُمان ليست ساحةً للتجارب، ولا مادةً للترفيه الرخيص. عُمان تاريخ وحضارة وأمن وأمان وقانون. عُمان بيت فُتح للضيف فأكرمه وصانه، فمن لم يحفظ حرمة هذا البيت، فلا مكان له فيه.
إن السكوت على هذه الممارسات خيانة صامتة، والتساهل معها تواطؤ، وكل من يرافق هؤلاء أو يدلهم أو يسهل لهم بحجة «السياحة» يُعد شريكًا في الإساءة إلى عُمان.
لذلك، نناشد الجهات المعنية بتكثيف المراقبة، وتفعيل القوانين الرادعة، وبضرورة التعاون المجتمعي في الإبلاغ عن هذه التجاوزات، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق كل من يمارس هذه الأفعال المرفوضة جملةً وتفصيلًا، وخاصة من لا يملك ترخيصًا من الجهات الرسمية للتصوير وإعداد المحتوى المتعلق بالواقع الأثري والتاريخي في عُمان.
أما ما نشاهده عبر وسائل التواصل الاجتماعي من محتويات هابطة اقترف أصحابها تصويرها في عُمان، فإنها لا تمثل هذا الوطن، ولا طبيعته، ولا طبيعة أهله الكرام.
وذلك واجب على جميع المخلصين: حماية سمعة عُمان وتربتها ومكتسباتها، والحفاظ على قيمها، وصون هيبتها أمام العالم بأسره، كما عُهد عليها وستظل شامخةً تعانق السحاب.
حفظ الله عُمان الغالية من غدر الغادرين ومكر الماكرين، وحفظ الله أبناءها المخلصين، وكل مقيم يحترم قانونها وإرثها وتقاليدها وتاريخها، وحفظ الله قائدنا مولانا جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم، أبقاه الله ووفقه.



