الأدب العالي الرفيع

كريم إبراهيم أحمد
رأيتُ وسمعتُ أستاذتي وتاجَ رأسي المربية العالمة العاملة الفاضلة سليلة الولاية والعلم أ.د. زينب عبد السلام أبو الفضل، رأيتها بعيني رأسي وسمعتها بأذني تعلِّق لباحثةٍ في موضعٍ بحثي علمي، ربما لو كان غيرُ أستاذتنا في هذا الموقف لكان منه أخلاقٌ أخرى وتصرفات مختلفة.
ماذا فعلت الباحثة؟
حكمت الباحثة على فتوى للعلامة المفسر أبي السعود العِمَادي (نسبة لعماد الدين زنكي) بالخطأ ومخالفة الشريعة، معللة حكمها بفتوى أو قول للشيخ عبد العزيز بن باز رحم الله الجميع.
فما كان من أستاذتنا إلا أن نقدتها بأن ذلك لا يستقيم ولا يُقْبَلُ، ولمست بجلاءٍ من طريقة أستاذتنا السوية جدًّا وقد عاينت الموقف معاينةً، أن نقد أستاذتنا ليس انطلاقاً من شخصية المذكورين ولا من شخصنة القضية بل من منطلق مخالفة ذلك لقواعد العلم ومناهج البحث، كل ذلك في تواضع وأدب جمّ.
وحقًّا رأيت أستاذتنا متمتعةً بضمير العلماء وتواضع العلماء. وكلمة (ضمير العلماء) هذه مصطلحٌ سمعته من د. ريم بسيوني وقد شرحته بأن العالِم شأنه البحث والتحري وأن يكون حكمه على الأشياء صادراً عن تصوُّر صحيح.
إن العلماء العاملين أمثال أستاذتنا -رضي الله عنها وأرضاها- ممن أكرمهم الله تعالى بـ (تاج العلوم) أعني التصوف، أعني تحقيقَ مقام الإحسان -هم خيرةُ العلماء وصفوةُ العارفين وزبدة الدنيا وبركة الأنام.
إن العلماء والفقهاء لأنوارٌ مضيئة في حياتنا، ولكنَّ (العلماء ورثة الأنبياء) و(ورثة الأنبياء) قيد مهم جدا ووصف ضروري للغاية ونعت حتمي لا معدل عن وجوده وتحققه – هؤلاء هم أنوار الأنوار وبركات البركات.
فاللهم بارك لنا في أستاذتنا وانفعنا بها في الدارين يا ربَّ العالمين.


