الخواطر

الجليلة قيثارة الحب

د. آمنه ال عبدالسلام

في حضرةِ المحبةِ والوفاءِ تشرقُ بعضُ الشخصياتِ كأنها نوافذُ من نور، تحملُ في حضورها معاني الرحمة، وفي عطائها دفءَ الوطن، وفي قلبها نبضًا صادقًا لا يعرف إلا الخير، ومن هذه القاماتِ المضيئةِ تأتي مولاتي السيدة الجليلة عهد بنت عبدالله البوسعيدي، رمزًا للحنان، ونبعًا للرحمة، وقيثارةً تعزف أصدق ألحان الحب في قلوب أبناء عُمان.

إنَّ السيدة الجليلة ليست حضورًا بروتوكوليًا فحسب وإنما هي حضورٌ إنسانيٌّ يلامس القلوب، ويجسّد معاني العطف والتراحم والتكافل التي عُرف بها المجتمع العُماني الأصيل، ففي ملامحها هدوءٌ يبعث الطمأنينة، وفي كلماتها رقةٌ تفتح أبواب الأمل، وفي مبادراتها إحساسٌ عميقٌ بالمسؤولية تجاه الإنسان، ولا سيما المواطن العُماني الذي يحظى بعنايتها واهتمامها.

وقد أودع الله في قلبها رحمةً واسعة، فجعلها قريبةً من نبض المجتمع، تستشعر حاجات أبنائه، وتلتفت إلى ما قد يخفى على الآخرين من آلامهم وتطلعاتهم. والرحمة حين تسكن قلب الإنسان تتحول إلى عمل، وإلى عطاء، وإلى يدٍ تمتد لتجبر خاطرًا، وتزرع أملاً، وتعيد للإنسان شعوره بأن وطنه وأهله يقفون إلى جواره.

وتتجلّى سجايا السيدة الجليلة في رقيّها، وتواضعها، وهدوء حضورها، ورهافة إحساسها، وحرصها على أن يكون للإنسان نصيبٌ من الاهتمام والرعاية، وهي سجايا تنسجم مع قيم المجتمع العُماني التي قامت على المحبة والتسامح وصون الكرامة، وتوارثها أبناء عُمان جيلًا بعد جيل.

ولعل أجمل ما في العطاء أن يكون صامتًا، لا يبحث عن صدى، ولا ينتظر ثناءً؛ وإنما ينبع من قلبٍ آمن بأن إسعاد الآخرين عبادة، وأن خدمة الإنسان شرف، وأن الرحمة رسالة، وهكذا تبدو السيدة الجليلة في صورتها الإنسانية « قلبٌ يستشعر، وروحٌ تعطي، ووجدانٌ يحمل هموم الوطن وأبنائه».

السيدة الجليلة نبعَ الحنانِ الصافي، يا من جعلتِ من الرحمة لغةً ومن المحبة رسالة، إنَّ القلوبَ لا تحفظ الكلمات وحدها، بل تحفظ المواقف التي لامست وجدانها، وما أصدق أن يكون الإنسان قريبًا من الناس بقلبه، يشعر بفرحهم، ويتألم لألمهم، ويفرح حين يرى في عيونهم بارقة أمل، إنَّ قيثارة الحب لا تحتاج إلى أوتارٍ من ذهب؛ فأوتارها قلبٌ رحيم، ويدٌ معطاءة، ونفسٌ محبة، وضميرٌ حي.

وكلما عزفت هذه القيثارة لحنها، تناثرت في أرجاء الوطن مشاعر الألفة والامتنان، وتردّد في القلوب معنى عظيم « أن الإنسان هو أغلى ما في هذا الوطن»، وهكذا تبقى السيدة الجليلة عهد البوسعيدي صورةً من صور العطاء الإنساني، وعنوانًا للرقة والرحمة، واسمًا يرتبط في وجدان محبيها بمعاني الحنان والمحبة والخير، وستظل أعمال الخير التي تُبنى على صدق النية وإخلاص القلب أثرًا جميلًا في ذاكرة الوطن، لأن العطاء الصادق لا ينتهي بانتهاء المناسبة وإنما يبقى أثره حيًّا في النفوس.

حفظ الله السيدة الجليلة، وأدام عليها نعمة الصحة والعافية، وبارك في مساعيها الإنسانية، وجعلها دائمًا مصدرًا للخير والرحمة والأمل، وحفظ الله عُمان وأهلها، وأدام على هذا الوطن نعمة الأمن والأمان، وألف بين قلوب أبنائه على المحبة والوفاء، السيدة الجليلة عهد البوسعيدي.. نبعُ الحنان الصافي وقيثارةُ الحب التي تعزف للوطن أجمل الألحان.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights