مقالات صحفية

النمو الشخصي للطالب العماني: (الجزء الثاني) “مقترحات التنمية والتطوير”

د. أحمد محمد الشربيني
دكتوراة في علم اللغة والدراسات السامية والشرقية

الحمد لله جزيل النعم ذي الجود والكرم، والصلاة والسلام على الرسول الأكرم سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، وبعد: فقد تناولنا بحمد الله في المقال السابق مفهوم النمو الشخصي باعتباره ركيزةً محوريةً في منظومة جودة التعليم، إذ ينتمي مباشرةً إلى محور “نواتج التعلُّم” الذي يُمثِّل جوهرَ العمليات التربوية التقويمية في النظم التعليمية المعاصرة، وبيّنا معاييره، ووضحنا مؤشراته، وها نحن اليوم سنتناول -بإذن الله تعالى- مقترحات تنميته وتطويره على الوجه الأمثل.

رابعاً: مقترحات تنمية وتطوير النمو الشخصي للطالب العماني:

فانطلاقاً من المكانة الاستراتيجية للنمو الشخصي في محور جودة نواتج التعلم، ومواكبةً للتوجهات الوطنية الطموحة في رؤية عُمان 2040، يمكن اقتراح حزمة من المسارات التطويرية لتعزيز هذا المجال الحيوي، تتمثل فيما يلي:

أولاً: تحقيق التكامل العضوي بين المنهج الرسمي والأنشطة اللاصفية، إذ تُعد هذه الأنشطة – الرياضية والفنية والعلمية – رافداً أساسياً في بناء الشخصية المتوازنة، ومن ثم يُوصى بإدراج برامج المهارات الحياتية ضمن المناهج الدراسية بشكل منهجي، وتوسيع نطاق الأنشطة اللاصفية لتشمل مجالات القيادة والعمل التطوعي والريادة، وربطها بأهداف النمو الشخصي المحددة في إطار التقويم.

ثانياً: تطوير برامج الإرشاد الطلابي والنفسي، عبر تعزيز دور المرشدين الطلابيين، وتوفير برامج دعم نفسي مكيفة مع احتياجات الطلاب المختلفة، وتدريب الكوادر التربوية على مهارات التعامل مع الجوانب النفسية والاجتماعية، على غرار ما أثبتته مبادرة المدارس الصديقة للطفل من نجاح في هذا المضمار.

ثالثاً: إشراك الأسرة والمجتمع، من خلال تعزيز الشراكة المدرسية الأسرية عبر برامج توعوية وتدريبية، وإشراك أولياء الأمور في متابعة مؤشرات النمو الشخصي، وبناء شراكات استراتيجية مع مؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص لدعم برامج تنمية الشخصية.

رابعاً: توظيف التقنيات الحديثة، كالذكاء الاصطناعي والتعلم الإلكتروني، في تطوير منصات رقمية لمتابعة وتقييم مؤشرات النمو الشخصي، وتوظيف أدوات التعلم التفاعلية والمحاكاة الافتراضية لتنمية المهارات الحياتية.

خامساً: تطوير آليات التقويم والقياس، باعتماد أدوات تقويم نوعية، والتقويم المستمر والتغذية الراجعة البناءة كآليات للتحسين، وربط نتائج التقويم بخطط التحسين المدرسي.

سادساً: إعداد برامج ومبادرات نوعية، كبرنامج “الخطوات” (Steps) التابع لمجموعة أوكيو، الذي يستهدف طلبة المدارس من مختلف المحافظات لتنمية روح القيادة والعمل الجماعي والثقة بالنفس، وبرنامج “الباحثون العمانيون” (Oman Scholars) الذي ترعاه وزارة التعليم لاستقطاب الطلاب المتميزين أكاديمياً وتنمية تفكيرهم النقدي والإبداعي ومهاراتهم الاجتماعية. ويُوصى بتوسيع نطاق هذه البرامج، وتصميم برامج جديدة تستهدف فئات عمرية واحتياجات تنموية محددة، وربطها بمتطلبات سوق العمل المستقبلية ومهارات القرن الحادي والعشرين.

وهكذا يمثل النمو الشخصي للطالب العماني محوراً جوهرياً في جودة نواتج التعلم، ورافداً أساسياً في تحقيق الرؤية التربوية الوطنية التي تسعى إلى إعداد جيل متوازن مبدع قادر على قيادة المستقبل. ومع ما تشهده سلطنة عُمان من نقلة نوعية في منظومتها التعليمية، عبر النظام الوطني لتقويم أداء المدارس، والمبادرات النوعية المواكبة لرؤية 2040، يظل الطموح متجدداً نحو تطوير معايير ومؤشرات النمو الشخصي، وتعزيز آليات تنميته، لضمان تحقيق أعلى معايير الجودة الوطنية والعالمية، وتوفير تعليم جيد وآمن يُواكب تطلعات الأجيال القادمة.

حفظ الله عمان سلطاناً راشدًا ماجدًا وشعباً رائدًا وتاريخاً تالدًا وعزًا خالدًا

___________

أهم المراجع

1- الهيئة العمانية للاعتماد الأكاديمي وضمان جودة التعليم. (2025، 22 أغسطس). في إطار تقويم أداء المدارس، يمثل النمو الشخصي محوراً جوهرياً [تغريدة]. X.
2- مرسوم سلطاني رقم 31/2023 بإصدار قانون التعليم المدرسي. (2023).
3- رؤية عُمان 2040. (2020). محور الإنسان والمجتمع.
4- وزارة التعليم. (2026، 14 فبراير). MoE launches ‘Oman Scholars’ programme. Muscat Daily.
5- Oman Observer. (2025, October 17). Oman’s schools closer to the aspirations of Oman Vision 2040.
6- Oman Observer. (2026, July 5). OQ’s ‘Steps’ programme builds student leaders.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights