مقالات صحفية

بين السطور

زليخة البلوشية

تعدد المشاهد في واقعنا الاجتماعي بين مظاهر زائفة ينخدع بها بعض الشباب، وبين حقائق ثابتة تشكل الجوهر الحقيقي لبناء الإنسان واستقراره. ففي الوقت الذي ينجذب فيه البعض نحو علاقات قائمة على المنفعة المؤقتة والاستغلال المادي والمعنوي، تقف الأسرة كحصنٍ أصيل يقدم العطاء والدعم دون مقابل.
غير أن القارئ الفطن لما “بين السطور” يدرك حقيقة ساطعة؛ وهي أن الحرص الوالدي والنصيحة المستمرة ليسا تقييدًا للحرية، بل هما الحب الحقيقي والملاذ الآمن وسط تقلبات الحياة.

المقارنة بين زيف العلاقات وحقيقة العطاء الوالدي
يتجلى الفارق الجوهري بين بيئة رفاق المصلحة والبيئة الأسرية في نقاط جوهرية:

زيف رفاق المصلحة: أصدقاء يتواجدون فقط في أوقات اللهو والاستمتاع، ويستغلون إخلاص الشاب لتوفير احتياجاتهم والتكفل بملذاتهم، وسرعان ما يتخلون عنه عند أول اختبار أو عثرة حقيقية.

ثبات العطاء الوالدي: أهل يبذلون التضحيات الصامتة لتوفير الحياة الكريمة، ويحيطون الابن بالرعاية والصبر مهما صادف من أخطاء أو قرارات متسرعة، إيمانًا منهم بأن دورهم هو السند والأمان الذي لا ينهار.

الأثر والمصير: العلاقات القائمة على الاستغلال تنتهي دائمًا بالخيبة والخسران الذاتي، بينما يبقى حب الأهل ودفء أسرهم هو المحطة الوحيدة التي تعيد للشاب توازنه وكرامته.

الخاتمة: القراءة بين السطور
حين يواجه الشباب تجارب الحياة، قد يظنون أن حزم الآباء أو خوف الأمهات يمثل ضغطًا عليهم. لكن المعنى الحقي يكمن دائمًا “بين السطور”؛ فخلف كل توجيهٍ أبٌ يخشى عليك عثرات الطريق، وخلف كل دعوةٍ صامتة أمٌّ تدفع عنك أذى لا تراه.
إن الحب الصادق لا يُكتب في مجاملات أصدقاء المنفعة الذين يختفون عند شدتك، بل يُقرأ بين سطور السهر والتضحية والصبر الناجز من أهلٍ لا يبتغون سوى سلامتك ونجاحك.

• سؤال موجّه للشباب:
هل حاولت يومًا أن تقرأ ما بين سطور حرص أهلك وخوفهم عليك، لتميز بين من يستنزف وقتك ومالك وقيمك، وبين من يبني معك مستقبلك ويصون كرامتك؟

سؤال موجّه للقارئ:
كيف يمكن للمؤسسات التربوية والأسر تعزيز الوعي لدى الشباب لقراءة ما بين سطور العلاقات الاجتماعية، وتمييز الصداقة الحقيقية من الاستغلال قبل فوات الأوان؟

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights