عندما نترك شيئًا لله… يأتي العوض من حيث لا نحتسب
عمر الفهدي
في حياة الإنسان مواقف كثيرة يضطر فيها إلى التخلي عن أمر يحبه أو يتمناه، ليس ضعفًا ولا عجزًا، وإنما ابتغاءً لرضا الله تعالى، وثقةً بحكمته ورحمته. وهنا تتجلى حقيقة إيمانية عظيمة؛ فالمؤمن إذا قدّم مرضاة الله على هوى نفسه، أحسن الظن بربه، وأيقن أن ما عند الله خير وأبقى.
لقد مررت اليوم بتجربة دفعتني إلى ترك أمر كنت أتمناه، فاحتسبت ذلك عند الله، وأنا مؤمن بأن الخير فيما يختاره سبحانه، فهو الكريم الوهاب، الذي يرزق من يشاء بغير حساب، ويجزي الصابرين والمحسنين من واسع فضله.
وكثيرًا ما يتعلق الإنسان بأمر يظنه خيرًا له، بينما يعلم الله أن فيه ضررًا أو مشقة، فيصرفه عنه رحمةً به لا حرمانًا له. فالله سبحانه يعلم ما نجهل، ويرى من الغيب ما لا نرى، ويختار لعباده ما فيه الخير والصلاح.
لذلك، لا تستعجل رزقك، ولا تيأس إذا تأخر ما تتمناه؛ فكل رزق كتبه الله لك سيأتي في وقته الذي قدّره، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، وما أصابك لم يكن ليخطئك. وقد يكون تأخر بعض الأمور لحكمة لا ندركها إلا بعد حين، أو لأن الله يدخر لعبده خيرًا أعظم مما كان يرجوه.
إن الحياة كلها تجري بتقدير الله تعالى، وليس على الإنسان إلا أن يسعى، ويأخذ بالأسباب، ويجتهد في طلب رزقه وتحقيق أهدافه، ثم يرضى بما قسمه الله له، ويوقن أن تدبير الله خير من تدبيره لنفسه، وأن اختيار الله لعبده خير من اختياره لنفسه.
فأحسن الظن بربك دائمًا، واجعل يقينك بوعده أكبر من كل خوف، وثقتك برحمته أعظم من كل قلق. فما يقدره الله لعباده المؤمنين لا يخلو من حكمة ورحمة، وإن خفيت عليهم في بداية الطريق.
قال الله تعالى:
﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾
[سورة الطلاق: 2-3].
فليكن قلبك مطمئنًا بوعد الله، ولسانك رطبًا بحمده، ونفسك راضية بقضائه؛ فالعوض الحقيقي ليس دائمًا فيما نتمناه، وإنما فيما يختاره الله لنا، فهو سبحانه أعلم بمصالح عباده، وأرحم بهم من أنفسهم.



