الخواطر

إذا انقطعت بك السُبل

     أثير بنت محمد السعدية

إذا ضاقت بك الدنيا، فلا تظن أن أبواب السماء قد أغلقت، وإذا تأخر الفرج، فلا تظن أن الله قد نسي دعاءك. فربك يعلم ما في قلبك قبل أن تنطق به شفتاك، ويسمع أنينك وإن لم يسمعه أحد من الخلق.

كم من كربةٍ ظن صاحبها أنها النهاية، فجعلها الله بدايةً لأجمل الأقدار، وكم من دمعةٍ أخفاها عبدٌ بينه وبين ربه، فجعلها الله سببًا لرحمةٍ وسعادةٍ لم يكن يتخيلها. فلا تيأس من رحمة الله، فإن اليأس لا يعرف طريقه إلى قلبٍ أيقن أن له ربًّا كريمًا إذا أراد شيئًا قال له كن فيكون.

اجعل لك خبيئةً بينك وبين الله، سجدةً لا يراك فيها أحد، ودعوةً لا يسمعها إلا هو، واستغفارًا يسبق أنفاسك، فإن السرائر الصالحة هي التي تفتح أبواب التوفيق، وتجلب الطمأنينة، وتغير الأقدار بإذن الله.

لا تغتر بقوة الدنيا، ولا تحزن على ما فاتك منها، فما عند الله خير وأبقى، ومن جعل رضى الله غايته، جعل الله له من كل ضيقٍ مخرجًا، ومن كل همٍّ فرجًا، ومن كل انكسارٍ قوةً ونورًا.

فلا تجعل قلبك معلقًا بالناس، فإن القلوب تتبدل ، ولا تجعل رجاءك في المخلوق، فإن الأيدي تخيب، ولكن
تعلق بالله وحده، فمن كان الله معه، فلن يخذله أحد.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights