مقالات صحفية

الأخلاق بين الفطرة السوية والتقليد المضلل

 

مَيَّاء الصوافية

إن الله – تعالى – خلق الإنسان على فطرة سويّة، وأنزل الشرائع والأحكام التي تهذب خلقه، وتسير به نحو النهج الصحيح، والسلوك الحميد، وإلى كل ما فيه من صلاح حاله وحياته.

ولكن النفس الإنسانية تغريها بعض الممارسات والسلوكيات التي يقوم بها بعض الأفراد أو الجماعات القريبة منها، أو حتى البعيدة، وذلك من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، هذه الممارسات والسلوكيات التي تحرك الهوى غير المحكوم، وتقدم النزعات غير السوية على الخلق القويم الذي أمر به الله – تعالى- وفرضه المجتمع، هذه الممارسات التي لا يهمها أن تعيش الناشئة عيشة سوية ليكونوا في المستقبل أفرادا صالحين لأسرهم ومجتمعاتهم؛ فنجد بعض الأفراد ينجرفون نحو الذين يمارسون السلوكيات البعيدة عن الدين، والهوية العربية الإسلامية، والموروث المجتمعي الصحيح، نجدهم يفغرون أفواههم منبهرين بممارساتهم التي لا تشبه الأخلاق الإسلامية والعربية، سائرين وراء أفعالهم المضللة التي تزعزع ركائز الخلق القويم، وتخرجهم عن السلوك السوي والإنساني؛ فنجد الكثير ممن ينسلخون تماما عن كل ما يمت بالخلق القويم مقتفين إثر كل نهج غير صالح من نفوس غلبت عليها شهواتها، وتمسكت بأهوائها.

نجدهم يقلدون غيرهم في سلوكياتهم غير اللائقة، وأخلاقهم المضللة، وحتى في مقاييس عروبتهم كالزي واللهجة، والصيحات المتقلبة، والأفكار الدخيلة نجدهم يقفون خلف بابهم منتظرين أي طرقة منهم تجعلهم يتخلون عن أفكارهم ومبادئهم التي نشؤوا عليها، وذلك دون تفكير أو أدنى وعي، نجدهم منساقين بلا عقل ولا هدى؛ فيخسر الإنسان المقلد تقليدا أعمى لغيره شخصيته وإبداعه؛ فتضعف شخصيته ويقصر فكره، ويقل انتماؤه لوطنه ودينه، وتنشأ عن هذا الكثير من المشاكل والأضرار النفسية والمجتمعية.

والواجب على أبنائنا أن يعتزوا بكل ما وهبه الله – تعالى – لهم من فكر وموهبة، وبكل ما تربوا عليه من قيم وأخلاق حميدة، وألا ينجروا وراء كل ما يبعدهم عن طبيعتهم السوية، ونشأتهم السليمة.

ولو أن الإنسان أمتثل الأخلاق الحسنة كما أنزلها المولى – عزوحل- وكما هي على الفطرة السوية لوجدها هي أساس الخير له في الدنيا والآخرة؛ فبها ترتفع النفس الإنسانية عن كل ما ينزل بها إلى مواطن الذل والهوان، ويصبح الإنسان فيها خادما لنفسه غير ظالم لها؛ لأنه يرقى بها إلى الجمال الروحي الصحيح؛ فتسمو أفعاله إلى الكمال والنور، ويصبح محبوبا من قبل أهله ومجتمعه وأنصاره، ومعينا لهم.

إن الخلق الرفيع الفاضل سُمِي رفيعا وفاضلا؛ لأنه ينشد به الكمال؛ فالفضيلة هي محاسن الأخلاق وأكملها فمن كان ذا سيرة حسنة، وأخلاق فاضلة ما هو إلا إنسان يسير بنفسه إلى مدارج السمو الديني.

إن رسولنا الكريم (صلى الله عليه وسلم) قال: “إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق”

إن العرب في الجاهلية سُموا بالجاهلين لا لأنهم لا أخلاق لهم بل لأنهم كانوا بعيدين عن الأديان السماوية السامية، إنهم كانوا أصحاب أخلاق فاضلة في نصرة الضعيف، وإغاثة الملهوف، وإكرام الضيف، وجاء رسولنا الكريم يعلمهم ويعلمنا الأخلاق الكريمة من خلال ديننا الإسلامي، وجاء متمما ما نقص من الأخلاق عند العرب خاصة، وعند الناس عامة.

إن أثر الأخلاق على المجتمع أثر عظيم؛ فبها تسمو النفوس، وتتحسن العلاقات بأنواعها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وكل هذا ينصب في أرض المجتمع والوطن؛ فيزدهر اقتصاده وتتقلص مشاكله الاجتماعية، والكثير من المعضلات.

إن من واجب المسلم الحق أن يكون ذا أخلاق حسنة، وقدوة لغيره؛ حتى يكون خادما لنفسه بالشكل الصحيح ولمجتمعه… قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم):” إن من أحبكم إلي، وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا”

إن هذا الحديث يدل على أهمية الأخلاق في الدنيا والآخرة، وأهمية أن نجعل من نور القرآن، والامتثال للسنة النبوية دستورا لأخلاقنا.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights