حين يتكلم الغياب… في ذكرى يوم الصحافة
محمد بن علي بن سالم الشعيلي
في اليوم العالمي للصحافة… لا يمرّ الثالث من مايو كغيره من الأيام، بل يأتي محمّلًا بأصواتٍ لا تغيب، ووجوهٍ وإن رحلت… ما زالت حاضرة في تفاصيل الذاكرة.
في هذا اليوم، لا أستحضر المهنة بقدر ما أستحضر إنسانًا… وجعًا ظننتُ أنه هدأ، فإذا به يستيقظ على حنينٍ لا يرحم.
أتذكرك يا عبدالله…
يا من لم تكن مجرد مذيع، بل كنت صوتًا إذا حضر أنصتت له القلوب قبل الآذان، وصدقًا لا يعرف التكلّف، ورسالةً عشت لها حتى آخر العمر.
ذكّرتني بك الأيام… بصديقٍ كان للروح وطنًا، وبقريبٍ سكن القلب حتى صار جزءًا منه، بابن عمّتي الذي لم يكن عابرًا في حياتي… بل كان أثرًا لا يُمحى.
أفنيتَ عمرك في دروب الإعلام، وفي كل كلمةٍ كنتَ تترك شيئًا منك… وها هو صوتك اليوم، رغم الغياب، ما زال حيًا… يتردد في الذاكرة، ويعبر الزمن كأنك لم ترحل.
رحلتَ… وتركتَ فراغًا لا يُملأ، وتركتَ حنينًا كلما مرّ أوجع، ثم ابتسم.
في يوم الصحافة، نحتفي بالكلمة… وأنا أحتفي بك.
رحمك الله يا عبدالله الشعيلي… ما زلتَ حاضرًا، لا كذكرى… بل كصوتٍ لا يغيب.


