الثلاثاء: 21 أبريل 2026م - العدد رقم 2892
الخواطر

كأملٍ يرتجف في صدر الليل

ميمونة بنت علي الكلبانية

هل ستفوز خطواتي؟
سؤالٌ يشبه الوقوف على حافة طريقٍ طويل، تنظر فيه إلى الأفق ولا ترى نهايته، لكنك تشعر بشيءٍ داخلك يقول: امضِ.

خطواتك لا تفوز لأنها الأسرع، ولا لأنها الأجمل، بل لأنها صادقة؛ لأنها خرجت منك رغم التعب، رغم الشك، رغم كل مرةٍ فكرت فيها أن تتوقف.
الفوز ليس دائمًا في الوصول، بل في أن تظل تمشي حين يتعب الجميع.

قد تتعثر، نعم، وقد تضل الطريق قليلًا، لكن كل خطوةٍ تأخذها بوعيٍ وإصرار، تكتب لك معنى، وتترك أثرًا، وتقرّبك من نفسك قبل أي هدف.

فلا تسأل: هل ستفوز خطواتي؟
اسأل: هل أنا مستعد أن أستمرّ؟
لأن الخطوات التي لا تتوقف لا تُهزم.

وإن تعبت يومًا، وتباطأت خطواتك، لا تظن أن الطريق قد خذلك؛ فالطرق لا تخون، نحن فقط ننسى لماذا بدأنا.

تذكّر البدايات، ذلك الشغف الأول، ذلك الصوت الصغير الذي قال لك: جرّب.
ذلك الصوت لم يكن واهمًا، بل كان يرى فيك ما لم تره بعد.

قد لا تصفق لك الأيام الآن، وقد لا يلاحظ أحد هذا السعي الصامت، لكن في داخلك شيءٌ ينمو، يكبر مع كل محاولة، ومع كل سقوطٍ تقوم بعده.

خطواتك ليست سباقًا مع الآخرين، بل حكايةٌ تكتبها مع نفسك، سطرًا سطرًا، نبضةً بنبضة، خطوةً بخطوة.

وفي يومٍ ما، حين تلتفت خلفك، ستدرك أن الفوز لم يكن لحظة وصول، بل كان كل تلك اللحظات التي لم تستسلم فيها.

فامضِ حتى لو كان الطريق طويلًا،
وحتى لو كنت وحدك أحيانًا؛ فالوحدة في طريقك أصدق من الزحام في طريقٍ لا يشبهك.

واطمئن، فالخطوات التي تُولد من القلب تعرف دائمًا كيف تصل إلى ما تطمح إليه.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights