حين يسبق السقوطُ القرار…من يحمي الأرواح قبل فوات الأوان؟
حمدان بن هاشل العدوي
عضو الجمعية العمانية للكتاب والأدباء
عضو الجمعية العمانية للأشخاص ذوي الإعاقة
بعد الأمطار الأخيرة، كثرت المنازل المحتاجة للترميم أو البناء من جديد. وهناك حالات من المؤكد اطّلاع وزارة الإسكان عليها، كما رُفعت طلبات إلى المسؤولين لبناء منازل أو ملاحق جديدة، لعدم جدوى إعادة الترميم. في كل مرةٍ نسمع فيها عن منازل آيلة للسقوط، لا يكون الخبر مجرد حادثٍ عابر، بل إنذارٌ صريح بأن الخلل لم يعد في الجدران وحدها، بل في آلية الاستجابة نفسها. والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل ننتظر أن تسقط البيوت فوق رؤوس ساكنيها حتى نتحرك؟
قبل أيام قليلة، في القرية التي أعيش فيها، نجت امرأةٌ مسنّة من كارثةٍ محققة، حين انهار سقف غرفتها بعد لحظاتٍ من خروجها منها. لم يكن ذلك مجرد “حظٍ جيد”، بل كان مؤشراً مؤلماً على أن الخطر قائم، وقريب، ويتربص بأناسٍ لا يملكون ترف البدائل. هذه الحادثة ليست الأولى، ولن تكون الأخيرة إذا استمر التعامل مع مثل هذه القضايا بروتينٍ بطيء لا يواكب حجم التهديد.
المسؤولية هنا لا تقع على جهةٍ واحدة، بل هي مسؤولية مشتركة بين الجهات المعنية بالإسكان، والتنمية الاجتماعية، والفرق الخيرية، وكل من له دور في صون كرامة الإنسان وسلامته. غير أن تشتت الأدوار لا يجب أن يكون مبرراً لتأخر القرار، ولا سبباً في ضياع الأولويات.
ما يحتاجه الواقع اليوم ليس المزيد من الدراسات أو المكاتبات، بل تحركٌ عاجل، يبدأ بحصرٍ دقيق للمنازل المهددة، وتقييمٍ فوري لحالتها الإنشائية، ووضع خطط تدخل سريعة تُنفذ دون تعقيد أو تأخير. كما أن توفير سكنٍ بديلٍ مؤقت، ولو بحدّه الأدنى، قد يكون الفارق بين الحياة والموت.
إننا اليوم أمام اختبارٍ حقيقي: هل نمتلك القدرة على التحرك قبل الكارثة، أم أننا سنكتفي بإحصاء الخسائر بعدها؟ إن الأرواح لا تحتمل الانتظار، والبيوت التي تتآكل بصمتٍ لا تُمهل أحداً. وبين لحظةٍ وأخرى، قد يتحول البطء في اتخاذ الإجراءات إلى فاجعة… وعندها، لن ينفع الندم، ولن تعيد القرارات المتأخرة ما فقدناه. التحرك الآن ليس خياراً… بل مسؤولية.
وحين تتصدع الجدران، فإنها لا تعلن عدم قدرتها على الصمود أمام ضعف البناء فقط، بل تكشف أيضاً هشاشة الإجراءات التي يفترض أن تحمي ساكنيها.



