سُكنى تتجاوز الجسد
يوسف بن سالم الحميدي
زارت قلبي…
لا كعابرةٍ تستظلّ بهنيهةٍ وتمضي
بل كقدرٍ كان مؤجّلاً
حتى إذا جاء…
لم يأتِ ليقيم
بل ليُعيد تعريف الإقامة ذاتها
لم تكن زيارةً تُقاس بالوقت
بل تحوّلًا يُقاس بما انكسر فيَّ…
وما انبنى
دخلتْ…
لا من بابٍ يُطرق
بل من صدعٍ خفيٍّ في روحي
كنتُ أظنّه ألماً عابراً
فإذا به منفذها إليّ
وحين استوطنتني…
لم أشعر بأنها أخذت مكاناً
بل شعرتُ أن المكان كلّه
صار يتّسع لها وحدها
وأنني…
أُزحتُ قليلاً عن نفسي
لأُفسح لها هذا الإتساع
لم تكن سكناي وهي ساكنتي
بل صرنا سكناً لشيءٍ ثالث
لا اسم له
ولا يُقال…
لكنه كان أعظم منّا معاً
استوطنتني…
كما تستوطِنُ الفكرةُ عقلاً أرهقه التيه
فلا يعود قادراً على الشكّ بعدها
ولا يملك رفاهية النسيان
صارت تقيم في تفاصيل لا تُرى:
في ارتباك نظرة
و تأخّر نبضة
في ذلك الصمت الذي يأتي
حين تعجز اللغة عن احتمالها
وحين غابت…
لم ترحل كما يرحل الناس
بل بقيت…
كأثرٍ لا يحتاج إلى حضور
وكحقيقةٍ لا تُلغى بالغياب
زارت قلبي…
فلم تترك فيه أثر
بل جعلتني أنا…
أثرٌ دائمٌ فيها
ثم مضت
وتركتني مقيماً
في اسمها…
كما يُقيم الدعاء في صدر المؤمن
لا يُرى…
لكنه لا يغادر.
