الخواطر

بين الغيم والمطر… حكاية فرح ريفي

وداد بنت عبدالله الجابرية

بين تلك الجبال والسهول، وبين الهضاب والأودية، تمتدّ حياة ريفية طيبة، تجمع أهلها المحبة والألفة والانسجام، ليس فقط بين البشر، بل حتى مع الحيوانات الأليفة كالأغنام والقطط. هذه الحياة البسيطة تعلّمك معنى الرضا والقناعة، وتمنحك صفاءً لا يُشترى. أمّا في موسم الأمطار، فتتجلّى صورة أخرى من الجمال، لوحة من إبداع الله في الخلق، يعجز الفنان والرسام عن محاكاتها.

ومع تصادم الغيوم، تتعالى أصوات الرعد، وتلمع البروق من الجهات الأربع: الغرب والجنوب، والشمال والشرق. هنا يقف اللسان عاجزًا عن الوصف، وتنهمر الأمطار، فتتعالى الصرخات، وترتفع الدعوات إلى السماء بنداءات الشكر والحمد لخالق الحبّ والنوى. تتهلّل الوجوه، وتستبشر النفوس بالخير والرزق الوفير، حيث تُسقى الأرض وتُروى القلوب.

وفي مشهد من منخفض المسرات، يتعانق الغيم مع المطر، ويشقّ البرق السماء بألوانه الأبيض والوردي والبنفسجي. تنظر إلى قمم الجبال وقد اكتست ببياض المطر، وتسمع الشعاب وهي تجري بين الصخور، كأنها تحكي قصة الحياة. وتعلو صرخات الأطفال، لتخبرك أن الوادي الذي أمامك ليس كغيره؛ فقد ارتفع منسوبه واندفع بقوة، يجرّ في طريقه الصخور وأشجار السدر والنخيل، وحتى الجدران التي بناها الأجداد للزراعة. ورغم ظلمة الليل، يرسم ضوء البرق لوحة مهيبة من عظمة الخالق.

ويكمل الليل لوحته، حتى يأتي الصباح ليكشف عن مشهد آخر لا يقل جمالًا: غيم ومطر، وجريان وادٍ ينبض بالحياة.

ولأختصر كلماتي: غيم ومطر، وتبتهل القلوب بتباشير الفرح.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights