الخواطر
عطبٌ خفيّ ..
يوسف بن سالم الحميدي
ثَمّةَ أوجاعٌ لا تُقال
لا لأنّ اللغةَ تعجز عنها
بل لأنّها أكبرُ من أن تُختزل في حروف
نحملُ في صدورنا مدناً من الصمت
ونمضي بين الناس بملامحٍ هادئة
كأنّ شيئاً في الداخل لا يحترق
كم هو مُرهقٌ أن تبدو بخير
وأنت تُرمِّم ذاتك كلّ ليلة
وتجمع شتات روحك
كما يجمع الغريق أنفاسه الأخيرة
نُرهَق لا من الخذلان وحده
بل من تلك اللحظة
التي نكتشف فيها
أنّ ما كنّا نظنه مأوى
لم يكن سوى محطة عابرة
ومع ذلك…
نمضي..
لا لأنّ الطريق غير موحش
بل لأنّنا اعتدنا أن نُخفي انكساراتنا
في جيوب الكبرياء
ونبتسم
كأنّ القلب لم يمرّ عليه كلّ هذا الخراب
أقسى ما في الإنسان
ليس أن يتألّم
بل أن يُتقن تمثيل النجاة
وهو يغرق بصمت.


