الإثنين: 09 مارس 2026م - العدد رقم 2849
الخواطر

في نهار رمضان

غنية السعدية
في نهار رمضان، رنين هاتفي لم يتوقف إلى أن تم الرد على المكالمة التي كانت من إنسانة عظيمة مخلصة حنونة، اتخذت من مهنة التعليم رسالة قبل أن تكون وظيفة..
في صباح يوم الخميس تعرضت طفلتي لوعكة صحية، مما جعل دموعها الرقراقة تهطل من شدة الألم على وجنتيها. من ثم مدت لها الأم الحنونة منديلها لتمسح دموعها وتخفف من ألم طفلتي، وبعدها تأخذ هاتفها لتحدثني وتحاول الاتصال أربع مرات لتؤكد للعالم أن المحاولات تفتح أبوابا حتى لو كان قفلها محكم الإغلاق.
بعد برهة أرد عليها، إذ تخبرني عن وضع طفلتي، ومشاعرها تسابق حديثها وكأنها تتحدث عن طفلتها حقا. هنا انتابني شعور القلق يخالطه شعور الامتنان للمعلمة، إذ إنها قدمت منديل معطر من شذى الزهور لطفلتي، وأخبرتها: لا بأس، أنا معك. ولم يتوقف الأمر على هذا الحد، بل ذهبت بهاتفها إلى مقر تعليم طفلتي ولم تجدهم حينها.
في ذلك الوقت كان الطلاب متواجدين في قاعة المهارات الموسيقية، وأخذت خطواتها تسابق مشاعرها المخلصة لتناول طفلتي هاتفها لتحدثني، وأخبرها: هونِ عليك، نحن قادمون.
لم يتوقف المشهد على هذه الصورة من العطاء والحنان، فأخذت ترسل رسائل لتطمئن على صحتها. هنا يقف القلم وقفة شموخ وإجلال لصانعي الجيل، لمن يتركون أثرا طيبا، ليؤكدوا أن التعليم ليس منهجا يدرس وتغلق الكراسة ويدون مستوى الطالب فقط، بل إن المدرسة البيت الثاني، والمعلم المربي، فهنيئا لمن نال شرف التعليم.
عندما يمتزج عنصر الإخلاص مع عنصر الحب والحنان ينتج مركب فعال وله تأثير إيجابي من المعلم إلى الطالب. هنا يكمن السر في التميز، إذ إنها تخبر العالم أن مهنة التعليم تحمل رسائل مغلفة بشريط حب وإخلاص.
دمت رمزا للعطاء والإخلاص.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights