شواطئ جنوب الشرقية .. إرث بيئي وسياحي للأجيال القادمة
الكاتبة والباحثة التربوية : سالمة بنت هلال الراسبية قسم التوعية والإرشاد الطلابي بجنوب الشرقية
تتمتع محافظة جنوب الشرقية بشريط ساحلي مميز على بحر العرب، يضم شواطئ خلابة مثل “رأس الحد، رأس الجنز”. تشتهر هذه الشواطئ بمواقع تعشيش السلاحف الخضراء وجمال الطبيعة البكر، وشاطئ الأشخرة وخور جراما وتجذب آلاف الزوار سنوياً، حيث بلغ عدد الزوار في الأيام الاعتيادية نحو أكثر من 38 ألف زائر خلال عام2024، وتتضاعف أعداد الزوار خلال مواسم المهرجانات؛ مما يعكس أهميتها الاقتصادية والسياحية. وتشير الدراسات إلى أن تحسين نظافة الشواطئ وجودة خدماتها يمكن أن يزيد العوائد السياحية بنسبة تصل إلى 40%. ورغم الجمال الطبيعي، تواجه الشواطئ تحديات بيئية بسبب رمي المخلفات البلاستيكية وبقايا الطعام، أو إشعال النيران للتخييم دون تنظيف، إضافة إلى تراكم النفايات في مياه البحر؛ ما يهدد الكائنات البحرية
ويؤثر على التنوع البيئي. وتشير التقارير إلى أن نحو 11مليون طن من البلاستيك تصل إلى البحار سنوياً، وأن 80% من التلوث البحري مصدره الأنشطة البشرية على اليابسة.
ولمواجهة هذه التحديات، أطلقت سلطنة عمان برامج وطنية لتعزيز الوعي البيئي، تشمل حملات تنظيف الشواطئ بمشاركة المتطوعين والطلاب والمؤسسات المجتمعية. وتعد تجربة حماية السلاحف البحرية في محمية رأس الجنز نموذجاً رائداً، حيث يتم تنظيم زيارات السياح بعناية للحفاظ على البيئة الطبيعية، مع برامج توعية تشجع الزوار على الالتزام بالسلوكيات البيئية الصحيحة. كما تستخدم الحاويات الذكية وأنظمة تحليل البيانات لمراقبة جودة المياه وتسهيل جمع النفايات بفعالية.
وعالمياً، اعتمدت مدن أوروبية روبوتات ذكية لجمع النفايات الصغيرة من الرمال، بينما استخدمت جزيرة بالي في إندونيسيا روبوتات تعمل بالطاقة الشمسية للحفاظ على نظافة الشواطئ السياحية. أما على مستوى الخليج، فتتبنى المملكة العربية السعودية مشاريع على سواحل البحر الأحمر تعتمد على روبوتات الشواطئ وأنظمة إدارة بيئية متقدمة، فيما تطبق الإمارات العربية المتحدة برامج متقدمة في دبي وأبوظبي تشمل مراقبة جودة المياه وتنظيم حملات تنظيف واسعة، وقد حصلت بعض شواطئها على العلم الأزرق البيئي العالمي. كما تنفذ قطر والكويت مبادرات تنظيف شواطئ بمشاركة المتطوعين والمجتمع المدني.
وختاما، إن الجمع بين الوعي البيئي والتقنيات الحديثة والممارسات المستدامة يحافظ على الشواطئ نظيفة وجاذبة للسياح، ويضمن حماية الحياة البحرية وتعزيز التنمية المستدامة. وتظل شواطئ محافظة جنوب الشرقية إرثاً بيئياً وسياحياً، يعكس حضارة المجتمع ورؤيته نحو المستقبل، ويشكل نموذجاً يحتذى به في حماية البيئة البحرية والتنمية السياحية المستدامة.



