رب لطيف ..
مزنة بنت سعيد البلوشية
انشروا الطمأنينة بين الناس،
كأنها عطرٌ خفيٌّ يسري في الأرواح،
فالعالمُ وإن تكدّست على أكتافه المخاوف،
يبقى في ظلال اللطف أكثر أمانًا.
وإن جاءكم من يحدّثكم عن زمنٍ مخيف،
عن فتنٍ تعبر الطرقات،
وأيامٍ يختلط فيها القلق بالأنفاس،
فلا تزيدوا النار حطبًا،
بل اسكبوا في حديثه ماء اليقين.
قولوا له:
إن لنا ربًّا لطيفًا،
يرى ارتجافة القلب قبل أن تُقال،
ويعلم انكسار الدعاء قبل أن يُسمع،
ويدبّر الأمر بحكمةٍ
تتوارى خلفها رحمةٌ لا تغيب.
طمئنوه بأن اللطف الإلهي
يمشي معنا في العتمة،
ويفتح في الجدار نافذة،
وفي الضيق متّسعًا،
وفي الخوف سكينةً
تتسلّل كالفجر إلى الصدور.
فليس الزمن هو من يصنع الأمان،
ولا الأخبار بما تحمل من ظنون،
إنما الأمان أن نؤمن
أن فوق هذا الكون قلبًا رحيمًا
إذا قال للشيء كن
كان معه اللطف… وكان الاطمئنان.: كلماتٌ تفيضُ عذوبةً وتلامس شغاف القلب في وقتٍ نحن أحوج ما نكون فيه لهذا “العطر الخفي”. نلخص فلسفة اليقين في مواجهة القلق؛ فالعالم لا يحتاج إلى المزيد من المحللين للأزمات، بقدر حاجته إلى من يذكّر الأرواح بأن لها رباً يدبّر الأمر بحكمةٍ ولطف.
إليك تأمل سريع في هذه المعاني الجميلة:
رسالة الطمأنينة: هي كالغيث الذي يحيي الأرض بعد يبسها، فبثّ الأمل ليس تزييفاً للواقع، بل هو تثبيت للقلوب على الحقيقة الكبرى: “إنّ الله معنا”.
اللُطف الخفي: أجمل ما في النص هو الإشارة إلى أن الأمان لا يأتي من الظروف الخارجية أو الأخبار، بل من “السكينة” التي تتسلل للصدر كالفجر، هادئة، قوية، ومطمئنة.
قوة الكلمة: “لا تزيدوا النار حطبًا”؛ هي دعوة لترشيد مشاعرنا وأقوالنا، لنكون مفاتيح للخير ومغاليق للذعر.
كيف نُفعل هذا اللطف في يومنا؟
: الفعل الأثر
التغافل عن الأخبار المزعجة يحمي السكينة الداخلية من التلوث بالقلق.
الكلمة الطيبة تسكب “ماء اليقين” في قلوب من حولك.
الاستشعار باللطف يجعلك ترى “النوافذ” التي يفتحها الله في الجدران المغلقة.


