أمي بلا إسم : كيف حولنا التقدير إلى قمع؟

أسامة بن فهد المغيري
بالأمس، أخبرني أخي – بفخر – أنه تشاجر مع طفل في المدرسة، لأن الطفل ذكر اسم أمي.
قالها وكأنها بطولة.
سألته عن الفضيحة التي ارتكبتها أمي، فأجابني بابتسامة الرجل الشرقي: «عيب تذكر اسم أمك قدّام العرب».. عاد بي ذلك إلى ذكريات الطفولة، حين سألني عمي عن اسم أمي، فوبّخني على الإجابة نفسها حرفيًا. منذ ذلك اليوم، وأنا أتساءل: متى تحوّل اسم الأم من هوية إلى عار؟
قادني هذا التساؤل إلى نقاشات مع الأصدقاء والعائلة. المفاجأة؟ الرأي الغالب يجرّم ذكر اسم الأم، ليس خطأ لغويًا، ولا تجاوزًا أخلاقيًا، بل فعل يستوجب الصمت والردع.. يتحوّل “الشرف” من قيمة أخلاقية إلى أداة ضبط اجتماعي، والأم لا تُرى إلا كامتداد لرجولة الرجل، وكأن ذكر اسمها تهديد للسيطرة لا تكريمًا لها.
الأخطر: يُعلّم الأطفال منذ الصغر أن احترام الأم يعني القمع، وأن ذكر اسمها عيب. يكبرون وهم يحملون تناقضًا داخليًا: أم مقدّسة، لكن إسمها محرّم؛ محبوبة، لكن غير قابلة للذكر.. المجتمع نفسه يطالبنا بتقديس الأم، لكنه يرتبك فور سماع إسمها. يريدها عظيمة، لكن بلا إسم؛ محترمة، لكن بلا صوت؛ حاضرة في الخطب، غائبة في الحديث… وهنا، أسأل بصدق وسخرية: إذا كان ذكر اسم الأم فضيحة، فماذا أفعل أنا الآن؟
هل أواصل الاحترام بالصمت، أم أرتكب “العيب” وأقول إن اسم أمي هو …. وإن لم أقل إسمها… فإسم مَن يُسمح لنا بذكره ؟ .



