الأربعاء: 11 مارس 2026م - العدد رقم 2851
الخواطر

مسمى أنيق ..

خولة بنت محمد السعدية

وجدتها تخطو على قارعة الإسفلت الخشن،

قدمٌ متورمة من شدة المشي..

أخذت بيمينها حذاءها المتقطع بؤسا ،

حائرة ، هائمة نحو رزقٍ مسلوب ،ونحو قدر مجهول.

نحو جهة تماطل الحق ،

نحو منطق يفوق اللامعقول،

حينها تصبح فتاة الهجْران

بلا سندٍ إجتماعي !

يُقتص منها عنوة ،ما كان بالأمسِ يقيتها،

يُكشف عنها ما كانت تلتحف به، فيستر حالها.

ويُؤخذ منها ما كانت تعيل به نفسها وحلمها.

حينها يصبح الشارع ملجأً لقدميها العاريتين،

تَنْبشُ بين تلك الجهة وأختها، عن بقايا أَجْرٍ يأوي عوزها،

قد ضُمن لها آنفا ،

فاستطاعت أن تنام قريرة ولو للحظاتٍ من كل شهر،

حيث يتفرق بعدها_ في وهلة _ بين المتطلبات المتزاحمة على كتفيها المثقلين.

لتعود بعدها حزينة، مشفقة على ما آلت إليه أيامها من حلكةٍ و ظلام.

تعود تلك الفتاة مشيا إلى أملٍ مزعوم ، ليضمن لها حقا،

فسرعان ما تعود ، وقد انطفأت بدواخلها كل ومضةِ تفاؤل كانت ترتجيها البارحة ..

هل عليها أن تنتظر لتبلغ الأربعين ربيعا !

وإذا بلغتها ،فأنَّى لها بطفلٍ،

حتى تستوفي الاشتراطات؟

أراها ترنو لمعجزةِ العذراء مريم لتنكشف عنها الكرب!

ما هذا يا صندوق؟!

ثم من أين لك بهذا المسمى الأنيق؟!

مستجداتٌ واشتراطات تنهش في عظام المخذولات أمثالنا ،تلك الفئة التي خَلعت ثياب الذل تحت وطأة مختل، فوجدت نفسها في كونٍ فارغٍ،

وكأنها أُجتذت من ذويها، وأحيلت إلى عَدَم.

صندوق!

أندعوك حماية! وأنت تزيد في تهميشنا؟

لك الله يا فتاة تداعت عليها أنياب الغدر من الأقربين ،

حتى سقطت في مصطلح يهضم من كينونتها الكثير، ولم تضمن لها جهة حقا قط..

 لك الله يا فتاة لم ترفعها شهادة جامعية، ولم يرفعها علم نافع ،ولا تدريب معتمد ؛

بل ظلت الشهادات الموثقة باسمها الثقيل، معلقة على جدران البؤس تنزف قهرا.

لك الله يا فتاة ذات موهبة لامعة ،لم تسعفها موهبتها لزيادتها ألقا، بل نُكِّل بها في ظل المحسوبية وأغلال الوَسَط ذاك.

لك الله يا فتاة بلغت الثلاثين ولم تُرزق دخلا ! بل لحمها أصبح شرطا للحصول على مرادها! حيث كل ما وجهت سيرتها الذاتية، وجدت لعابا قذر يسيل نحو جُمانها.

لك الله يا فتاة كاملة الصلاحيات، ولكن لم تعد تنفع الصلاحية السارية هذه ، في ظل براثين الرأسمالية الجشعة.

 أعانكن الرحمن أيتها القوارير المكسورة..

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights