الأحد: 15 مارس 2026م - العدد رقم 2855
مقالات صحفية

استقطاب الشباب

د. سعود ساطي السويهري
استشاري العلاج النفسي

لا شكّ أن الشباب هم وقود الأمة، ولا تقوم أي أمة بدون شبابها. ولعل من أبرز التحديات التي تواجه الأمة الإسلامية في الوقت الراهن هو ظهور بعض الجماعات المنحرفة بمرجعياتها المغلوطة، المنطلقة من تأويلاتٍ خاطئةٍ للدين والخلق والمجتمع، والتي تستغل بعض الشباب نفسيًّا ممّن لديهم إحباطاتٌ أو عقبات، مما يسهل استغلالهم وتطرفهم الفكري، ونقمهم على المجتمعات سياسيًّا واقتصاديًّا وحقوقيًّا، وزعزعة هويتهم الثقافية والدينية.

ويقصد باستقطاب الشباب: محاولاتُ بعض القوى أو أصحاب المصالح الشخصية تجنيدَ الشباب واستغلالَ فكرهم وجذبهم إليها وتأييدها، بتغليب المصالح الخاصة على المصلحة العامة، وعدم قبول وجهات النظر الأخرى، بالإضافة إلى التحكم في عقول هؤلاء الشباب وغسل أدمغتهم، مما يجعلهم يتعصبون لتلك الجماعات ويدافعون عنها، ولا يقبلون بأي آراء مخالفة، مهما كلفهم ذلك جهدًا أو مالًا أو حتى دمًا.

ولعل من أكثر أساليب الاستقطاب التي تُعوّل عليها هذه الجماعات والقوى هي وسائل التواصل الاجتماعي وبعض المواقع الإلكترونية، وهدفها استقطاب عقل وفكر الشباب. وتروّج هذه الجماعات لمنهجها المتطرف المضاد لاستقرار الأوطان وأمنها السياسي والفكري والاقتصادي. وقد يكون الهدف من استقطاب الشباب تضليلهم وكسر همّتهم، وجعلهم سجناء للشهوة وعبيدًا للرغبات والنزوات، مما يجعلهم صغارًا أمام أنفسهم، غير قادرين على الإنتاج والحيوية والانطلاق. كما قد يكون الهدف هو المعارضة وتصدير الأفكار من خلف الشاشات، وتقديم محتوى ينافي القيم والمعتقدات الدينية الراسخة.

ونرى اليوم بعض التطبيقات الإلكترونية التي فتحت المجال أمام الجميع لتقديم محتوياتٍ سلبيةٍ لها مردود وتأثير أقوى من القنابل الذرية والنووية، مما أدى إلى إبعاد الشباب عن هويتهم الحقيقية، وغزو عقولهم كالسِّهام.

وهناك العديد من الأسباب النفسية التي تستغلها هذه الجماعات لدى الشباب من ذوي الحاجات النفسية المفقودة، ولا سيّما من الطبقات محدودة الدخل، وأصحاب العوز والفقر والظروف القاسية. ومن الأسباب النفسية التي تجعل هؤلاء الشباب عرضةً للاستقطاب وانسياقًا وراء الأفكار الهدامة: الشعور بالضياع وفقدان القيمة والأمل ومعنى الحياة، وعدم توافر الدور المناسب لهم في المجتمع، والعجز عن التنفيس عن أحلامهم المكبوتة.

ولمحاربة هذه القضية الخطيرة، ينبغي وضع مجموعة من الحلول الإرشادية، من أبرزها:

  • غرس الوعي الذاتي والفكري لدى الشباب تجاه هذه القضايا.
  • إقامة الورش والندوات لتنمية روح الانتماء للوطن، وتعزيز دوره في مكافحة التطرف الفكري واستقطاب العقول وغزوها.
  • تنفيذ برامج إرشادية تُعنى بتحديد أنواع الاستقطاب الديني والفكري والسياسي وغيرها.
  • تكثيف دور الإرشاد الديني بفنياته المختلفة للتوعية بالثوابت وبالأسس الدينية السليمة.
  • تضمين المناهج الدراسية دروسًا تُعزّز روح الوطنية والتوعية بمخاطر الاستقطاب وطرق مواجهته.
  • تفعيل دور أئمة المساجد في توضيح هذه القضايا الشائكة وبيان موقف الإسلام منها.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights