مقالات صحفية

رغم صغر المكان ..

   عائشة الفارسية

طرأ في بالي كتاب لأحد الكُتّاب القدامى به معلومات تفيدني في البحث الذي كنت أعدّه.

أخذت أتساءل عنه وأفكّر أين يمكن أن أحصل عليه؟

راسلت بعض المؤلفين وأصحاب الخبرة في هذا المجال، وسألت من له علم ودراية بالكتب والكُتّاب.

ولأنه قديم، وقد يكون اندثر منذ سنين، لم يدلّني أحد على مكانه.

قلت في نفسي: لعله في المكتبات الكبيرة المعروفة التي تضم آلاف الكتب القديمة والجديدة.

أخذت أمرّ عليها مكتبة تلو الأخرى، ولكن دون جدوى.

وبعد أن أصابني اليأس، دخلت مكتبة ضخمة وأنا أقول في نفسي: هذه آخر مكتبة أدخلها، بالفعل، يبدو أنه غير موجود. إذا لم أجده في هذه المكتبة الضخمة، وبين هذه الكتب الكثيرة، أنسى أمره وأغيّر بحثي إلى شيء آخر.

وفي داخلي، كنت أدعو الله أن يهديني إلى مكانه.

وأنا أسأل الموظف الموجود في المكتبة، كان خلفي رجل كبير في السن أخذ يستمع لحواري مع الموظف وهو مركز على اسم الكتاب.

وعندما ردّ علي الموظف قائلًا: للأسف لا يوجد لدينا، ولا أذكر أنني رأيت إسمه في قوائم المكتبة.

ناداني الرجل الذي كان يستمع إلينا، وقال لي: أعيدي عليّ اسم الكتاب.

فذكرت له اسمه.

قال: يوجد هذا الكتاب في مكتبة صغيرة في وسط البلد، اذهبي هناك واسألي عنه.

وعندما ذكر لي المكان، قلت: مستحيل أن يكون في هذا المكان، لأنه شيء نادر ومهم.

معقولة كتاب بهذه القيمة التراثية والتاريخية أجده في مكتبة صغيرة، وفي مكان قد يكون شبه معدوم؟!

المفروض أن كتابًا بهذه المزايا تحتضنه المكتبات العملاقة.

قلت: سأذهب وأتأكّد، لعلّ ما قاله صحيح.

ذهبت ومررت بحارة قديمة بها زقاق ضيّقة، وأنا أقول في داخلي: مستحيل أن أجده في مثل هذا المكان.

بعد فترة وصلت إلى مكان صغير مساحته ضيّقة، ورغم صغر مساحته وجدت فيه كنوزًا من المعلومات والكتب النادرة.

أخذت الكتاب وقرأته ووجدت المعلومات والمصادر التي كنت أحتاجها منه، وأنا أمشي شكرت الله أنه وفّقني بالرجل الذي أخبرني عن المكان، وتأكّدت أن ليس دائمًا المكان الراقي يضم الأشياء الثمينة، فهذه المكتبة رغم صغر مساحتها كبيرة بما فيها عظيمة بما تحتويه ضخمة بما يوجد بها.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights