القابض على الود
نقية بنت شنين اليعقوبية
القابض على الود في زماننا كالقابض على الجمر والأذى..صنوف من الإنفتاح وكثير من البرامج والتسهيلات كفيلة بخطف ود من نودهم ، زمان غريب القابض فيه على أحبابه وودهم والوفاء لهم كمثل قابض على جذوة من نار..أمامه كثيرا من المغريات وكثير جدا من الطرق مؤدية للتفريط. وتسهيل من شياطين الإنس عظيم ، كلها تقودك للانفلات ، وفك وثاق العهود ، والمواثيق مع من تحب وتلتزم ، و كلها تقودك للخوض مع الخائضين في تعارف وعلاقات عابرة لا طائل منها وكفيلة بتدمير علاقتك مع الله ومع أهلك ، وأرحامك ، وبركة حالك ومالك ، علاقات متعددة تضييع للجهد ، والوقت ، والمال ، والراحه والعبادات ، و قد تجرك لدروب مظلمة لايعلم عظمتها وشدتها إلا الله ، وتترك في ضياع وخوف وتردد وهزيمه وكذب متواصل ، وخداع لمن حولك ، فتنزع منك البركه والطمأنينة والصدق ، فتتوه روحك في عوالم من زيف ووهم وتعب ، مغرقا نفسك في طوفان لاينتهي ، فتكون حينها بعيدا عن الله ، مكروها من أهلك وأحبابك ، ممحوقا في نماء وبركة أوقاتك وأموالك ، تغدو كاللص في فزع دائم وتوجس عظيم من إنكشاف أمرك.
لماذا نفعل ذلك بأنفسنا ؟ فنسرف فيما لا يليق بنا ، و نهوي بمبادئنا في حضيض بائس …
عد ياصاحبي للنور ، فأهلا بك في إشراق الشمس واطمئنان الروح ، وبسمة القلب وسكون الأعماق ، كن مع الأوفياء فإنهم في ألق كبير وتوهج دائما ، و في استقرار مذهل للدواخل ، فمن لايخطئ لايخاف ، و يبقى نفسه في حالة من الإستقرار العاطفي والنفسي والفكري. ارتق بذاتك ، و تعلم من زلات غيرك ، و تذكر أن الله يمهل ولايهمل ، و يتحرى توبة عبده فيحب أن تعود إليه ، ينتظر أوبتك ، و لايرضى لعبده الإستمرار فيما يغضبه ، اقبض ودك ، وألزم قلبك وأحفظ حب من يريدون دوما أن تكون أجمل مما يرونك فيه.
