قصة .. الصديقان – الفصل الثالث عشر والأخير

فايل المطاعني
تقدم عمر لخطبة سهام، ولكنها رفضت، بحجة أنها مطلقة ولديها طفلة. قالت له:
– ما ذنبك تتزوج مطلقة، وهناك الكثير من الفتيات في بلادنا.
أجابها عمر، وبلهجة حازمة:
– إذا جاء ضيف إلى بيتك، هل تطردينه؟
استغربت سهام وقالت:
– نحن نكرم الضيف.
قال عمر:
– إذن، قلبي يطرق بابك، ويقول لك إن الحب لا يعترف إلا بجمال القلوب، وقلبك جميل. أما ابنتك، فهي ابنتي، وسنقوم بتربيتها معًا. والأرملة أو المطلقة، من قال إنه لا أحد يطلبهن؟ هذا كلام عار من الصحة، وليس من ديننا ولا من أخلاقنا هذا الوصف.
ثم أضاف، بصوت قريب من الهمس:
– المطلقة امرأة ناضجة، بل هي الأنوثة الكاملة. فلا تهتمي بما يقوله البشر، فهم يتحدثون بالليل وينسون ما قالوه في اليوم التالي.
تزوج عمر من سهام، وأنجبا أربعة أبناء: فتاتين وصبيين، وكانا في منتهى السعادة. أما محمد صالح، فقد تزوج إحدى قريبات والدته، وأنجب ثلاثة أبناء.
على رأس كل شهر، كان الصديقان يلتقيان في المقهي المطلة على الشارع البحري، الذي يطل على الشقة الشمعة كما أطلقوا عليها. فكل ليلة، كانت توقد شمعة تضيء الغرفة، ويكون الضوء مصدر إلهام لكل من يراه.
قال عمر لصديقه:
– لا زلت تقول متى سيأتي اليوم الذي تضيء فيه شمعة من أجلي مثلما تضيء صاحبة هذه الشقة الشمعة لحبيبها؟
ضحك محمد وقال:
– الله يطول في عمر أم علي.
غمز له عمر وأضاف:
– نعم، الله يطول في عمر أم علي. أليس هذا هو نفس الشخص الذي كان يتصل علي في الساعة الثالثة فجراً ليخبرني أنه وقع في غرام ابنة الكوس؟
نظر محمد يمينًا وشمالًا، وظهرت على وجهه ملامح الخوف وقال:
– اصمت، لا تفضحنا.
ثم قال:
– يا إلهي، ألم تنسَ تلك الحكاية؟ ذاكرتك مثل ذاكرة الفيل!
قبل أن يرد عمر، سمعا صوتًا يقترب منهما. كان الصوت مألوفًا لديهما.
قالت المرأة:
– يا عمر، يا محمد، يا إلهي أين ذهب هؤلاء الأطفال الأشقياء؟
وعندما اقتربا من مصدر الصوت، شاهدا صبيين توأمين يركضان حول أمهما، التي كانت لا تعرف كيف تسيطر عليهما.
لم يصدق الصديقان ما تراه عيناهما؛ إنها منى، ابنة الكوس! أم الطفلين هي منى الكوس!
تفاجأ الصديقان، ومن هول الصدمة ضحكا، واحتضنا بعضهما البعض، ثم ركب كل واحدٍ سيارته.
كانت شيرين عبد الوهاب حاضرة بصوتها الدافئ، تغني:
مشاعر، تشاور، مشاعر… مشاعر تودع، مشاعر… مشاعر تموت، وتحيى مشاعر… آه يا دي المشاعر.
انتهت بحمد الله…


