الأحد: 08 مارس 2026م - العدد رقم 2848
مقالات صحفية

خمس ساعات من المعاناة

سعيد بن أحمد القلهاتي

إنّ انقطاع التيار الكهربائي أمرٌ مسلم به ولا مناص منه، بحكم ما تعتريه من ظروف طارئة وخارجة عن الإرادة، وهذا ديدن الوضع العام. ولكن علامات الاستفهام والتعجب تقف حائرة أمام العديد من النقاط ذات الصلة بالأمر؟؟؟!!!!
وأولها كيفية التعامل مع هذه الانقطاعات من حيث تحديد نوع ومكان العطل وفترة التعامل معه. تنقطع الكهرباء وتمر الساعات وفريق العمل لم يستطع تحديد هذه الحيثيات، فهذا حقيقة أمر مزرٍ.
العالم تقدم ويتقدم بوتيرة متسارعة بفضل الله عز وجل لما وهبه من علم لعباده على هذه البسيطة. فبلا شك، العلم الحديث من تكنولوجيا وذكاء اصطناعي وغيره من العلوم المتقدمة التي أصبحت تغزو العالم، قد أصبح بالإمكان إيجاد الآليات أو الأجهزة التي تساعد على الكشف المبكر للأعطال، أسوة بأجهزة تتبع تسربات المياه. وهنا أتساءل ويتساءل غيري: ألا توجد أجهزة للكشف السريع عن مكان العطل المفاجئ؟ ألا نعتبر أنفسنا متأخرين عندما نقوم بالبحث هنا وهناك بواسطة (البجلي – أداة إنارة تقليدية تضيء بواسطة البطاريات) وبمسافات تصل إلى ثلاثين أو أربعين كيلومترًا لكي نعرف الموضع الذي فيه العطل؟ وذلك عندما ينقطع التيار الكهربائي عن بلدة من البلدات أو حي من الأحياء السكنية، لاسيما في وقت الليل. تجد نفسك تتواصل على رقم طوارئ الكهرباء بعد ساعة أو ساعتين من الانقطاع للاستفسار، ويرد عليك أننا لا نزال قائمين بالبحث ولم نتوصل إلى مكان العطل. هذا ماذا نسميه، بالله عليكم؟؟؟!!!
هذا جانب، ومن جانب آخر، فمنذ عشرات السنين قامت الحكومة بمد أبراج للخطوط العالية على الجبال، ويكاد أن سلطنة عمان بمختلف محافظاتها وولاياتها وقراها قد مرت عليها هذه الخطوط. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: ما الغرض من تمديد هذه الخطوط؟؟؟!!!
من خلال فهمنا المتواضع وفهم غالبية السكان، أن ذلك من أجل ربط التيار الكهربائي بحيث يتم ربط جميع محافظات سلطنة عمان بالتيار الكهربائي، مع ما صاحب ذلك من فرحة عارمة انتابت الجميع من أنه لن تشهد المناطق أية انقطاعات إن شاء الله بمجرد حدوث هذا الربط. إلا أنه، وللأسف الشديد، لا يزال الناس يعانون الأمرين من هذا الوضع المتكرر، ناهيكم عما يحدث من أعطال في الأدوات الكهربائية كأجهزة التكييف والثلاجات جراء ذلك. وهذا بحد ذاته يعتبر أمرًا مقلقًا ويورق بال الجميع، وخاصة عندما تكون الناس قد خرجت من بيوتها في نزهة أو سفر خارج بلادها، تاركة أجهزة التبريد (الثلاجات) في وضع التشغيل نظرًا لما تحتويه من أطعمة ولحوم ودواجن، وقد يحدث المحذور عند تكرار عمليات التشغيل والانقطاع.
إن مآسي انقطاع التيار الكهربائي كثيرة، منها ما تناولته آنفًا، ومنها انعزال المناطق عن العالم والتي تتعرض للانقطاع، وذلك فيما لو استمر لأكثر من ساعة، حيث ستنفد بطاريات أبراج الاتصالات، وبالتالي ستتعطل وظيفتها عن الإرسال، ومعها ستنقطع خدمة الاتصال عن المنطقة. وهذا ما يحدث مرارًا وتكرارًا لدينا في نيابة طيوي بولاية صور، وآخرها ليلة الجمعة الحادي عشر من يوليو، إذ انقطع التيار عن النيابة منذ الساعة العاشرة والنصف مساءً وإلى الساعة الثالثة والربع صباحًا. وبقي الأهالي، لاسيما المرضى وكبار السن والأطفال، في حالة يُرثى لها.
أليست هذه معاناة بحد ذاتها ومآسي بها ما بها من الصعوبات، لاسيما في هذا الفصل المتعب؟؟؟!!!
فأين المسؤولون بهيئة الخدمات العامة وبالشركة القائمة على عملية التوزيع؟؟؟!!!
والله المستعان.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights