السبت: 14 مارس 2026م - العدد رقم 2854
الخواطر

الظلمةُ التي تكشف النور

وفاء المهيرية

لطالما كانت الظلمةُ تكشف أن خلفها نورًا، فهي ليست نهاية، بل ستار مؤقت يُسدل ليهيئنا لاستقبال الضوء. كما أن الليل لا يأتي إلا ليُمهد للفجر، كذلك حياتنا تمرّ بأيام مظلمة، لا لتكسرنا، بل لتفتح فينا آفاقًا جديدة نلمح من خلالها بصيص الأمل.

في لحظات الانطفاء الداخلي، حين تخفت طاقة الصبر في النفس وتضيق الروح بما حولها، يبدو كل شيء ساكنًا ومربكًا. لكن ما لا نراه وسط هذا الظلام، هو أن هناك نورًا يتشكل خلف المشهد، نورٌ لا يأتي فجأة، بل يتسلل رويدًا رويدًا حتى يغمر القلب طمأنينة.

الشدائد تصقلنا، واللحظات الصعبة تعيد ترتيب أولوياتنا، تجردنا مما لا ينفع، وتكشف لنا عمق ما نملك من قوة وثبات. فلا ظلمة تدوم، ولا ألم يبقى على حاله، بل هناك دائمًا لحظة فارقة، لحظة يتبدد فيها السواد، ويظهر النور، لا كنورٍ عادي، بل كنور التجربة، والفهم، والإيمان بأن لكل عتمة نهاية.

دع تلك الأيام الحالكة تمر، وكن واثقًا أن ما بعدها ليس إلا بداية جديدة، قد تحمل معها هداية، شفاء، أو معنى أعمق لم تكن لتراه إلا عبر عيني الألم.

ففي الظلمة تُولد أجمل الأنوار، ومن عمق المحنة ينبثق الرجاء.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights