الأحد: 15 مارس 2026م - العدد رقم 2855
مقالات صحفية

الشاعر العالمي الرواحي

 

خوله كامل الكردي.

لطالما كانت ولا تزال سلطنة عمان منبع الشعراء والأدباء الذين تحفل إنجازاتهم بتراث أدبي رفيع، و تسمو بالإنسان العربي لمراتب الرقي والرفعة و الصلاح، فالشعر العماني معظمه يمتاز بالجمال المطعم بمدح العقيدة والأخلاق الحميدة والنبي الكريم عليه الصلاة والسلام وحب أرض عمان. و في مقالنا هذا سنلقي الضوء على شاعر من أوائل الشعراء العمانيين الذين أسهموا في رفعة الشعر العماني، والذين أثروا المكتبة الشعرية العمانية بشعر يضاهي الشعر العربي المشهور، وكانوا من عمالقة الشعر والأدب العربي، إنه الشاعر العماني الكبير ناصر بن سالم الرواحي الملقب ب(أبو مسلم البهلاني)، الذي بدت نشأته مفعمة بالهدوء و السلام في بيئة تمتاز بالإقبال على العلم والدين والصلاح، حيث ولد في مدينة وادي محرم، عرفت عائلته بالعلم والتقوى والنسب العريق، من بني رواحة نسب حضي على تقدير واحترام الناس، لما كان منه من حب للعلم والمعرفة و مخالطة أعلام الإصلاح والفقه.

فشاعرنا ناصر بن سالم الرواحي لم يكن غريباً عليه أن يبرع في أصول الشعر و نظمه وعلوم الشريعة، فقد عمل والده قاضياً في عهد الإمام عزان بن قيس، و أحد أجداده احتل منصب القضاة في عهد دولة اليعاربة، التي امتدت دولتها إلى زنجبار، فكونت إمبراطورية عمان العظيمة، فشهد لها القاصي والداني بقوتها وعدلها وحكمتها، في فترة كان نجم الدولة الإسلامية يجنح إلى الأفول، لكن دولة اليعاربة أضاءت للعالم الإسلامي شعلة الدولة الإسلامية القوية المهيبة، حيث ازدهرت فيها فنون الشعر وصارت بيئة خصبة لنمو الشعر العربي الجميل الرصين، فزخرت البيئة العربية بشكل عام والعماني بشكل خاص بالشعر العماني العربي الفصيح الأصيل، النابع من شعراء عاصروا أنفاس العزة و الهيبة الإسلامية، فلم يأل جهداً شاعرنا الرواحي في أن يقضي بقية حياته في التأليف و إحياء أعمال السلف الصالح، وتعزيز دور الشريعة والأخلاق في قلوب العمانيين وكل من اطلع على شعره و نتاج عمله، حيث صبغ أشعاره بصبغة التمسك بالعقيدة وحب المصطفى صلى الله عليه وسلم، فبدت قوية كقوة البيئة التي تقلب بأجوائها، مما أضفى صفاء و ألقا على موروثه التليد.

وبحكم أن والده عمل قاضياً، اتجه إلى الاشتغال بالقضاء ما لبث بعد ذلك أن أصبح رئيس القضاة، ومن وحي شغفه وتعلقه بالأدب والشعر، ترك القضاء و كرس جهده في التأليف عن الأذكار المأثورة و مناقب الصالحين، توفي رحمه الله في العام ١٩٢٠، ومن وحي شعره الحصيف ومؤلفاته المميزة و إبداعاته العديدة، و التي ارتقى بها الأدب والتراث العماني والعربي والإنساني على حد سواء، صنف كأديب عالمي من قبل منظمة اليونسكو ضمن الشخصيات المؤثرة عالمياً و لتصادف الذكرى المئوية لوفاته. و من أشهر مؤلفاته القيمة: النشأة المحمدية، الكنز المحمدي والكنوز الصمدية، والعديد من أعماله الشعرية الجميلة، وإن لم يتسع المقام لذكرها فهي محفورة في تاريخ ووعي التراث العماني والعربي.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights