دار حديث بيني وبين عيني ..

يعقوب بن حميد المقبالي
وقد بدأ الحديث بيننا:
العين: مالي أراك كل يوم مهموم وغير طبيعي؟
أنا: لا يا عين ألا تريني شامخاً أترجل!!
العين: نعم أراك ولكن أرى تصاحبك بعض الهواجس والهموم غير الطبيعية!!
أنا: وهل تفكري أن في هذه الحياة أحد لا يخلى من الهموم والهواجس.
العين: أتوقع همومك هموم وهواجس فراق شخص غالي على قلبك!!!
أنا: إذا كنتِ تعرفي ذلك لماذا تسأليني ومعك التفصيل بالكامل؟
العين: لكن أريد أن أقول لك، سلم أمرك إلى الله تعالى وهو يتولاك ويتولى فقيد قلبك.
أنا: هل سمعتي بمخلوق لا يسلم نفسه وأمره لله تعالى؟
العين: المؤمن الحقيقي يعلم أن ما يصيبه في الدنيا هو من عند الله تعالى.
أنا: نحن لا نملك شي إلا أن نفوض أمرنا لخالقنا وخالق من فقدناه.
العين: انظر إليّ، لولا أنني أعلم أن كل شيء يتنزل بأمر الله لما كفكفت دمعي.
أنا: قليلا من الأنفس تستطيع حبس أنفاسها في فقدها الذي صاحبه عدة قرون.
العين: لا يا صاحبي، أترك الحزن وأرجع لِخالقك؛ ستجد الله تعالى معك وسيعوضك في هذه الدنيا قدر ما صبرت على فقيدك.
أنا: نحن نؤمن أن لا شيء يصيبنا في هذه الدنيا من نعمة أو حرمان؛ فهو من عند الله ومكتوب لنا في لوح محفوظ.
العين: كلنا مخلوقين ونسير في نفس الركب، وهناك سفينة تنتظرنا لتبحر بنا، ولا يركبها إلا من أذن له الرحمن.
أنا: نعم نحن ندرك وننتظر ساعة وصول تلك السفينة ونعبر بها كما عبر بها من سبقنا.
العين: إذن ادعو الله لمن فقدته بالرحمة والمغفرة، هذا هو زاده بعد الإبحار به.
أنا: نسأل الله تعالى له الثبات والرحمة والمغفرة، وأن يسكنه فسيح جناته، ويلهمنا وذويه الصبر والسلوان -إنّا لله وإنّا إليه راجعون -.
