لا داعي للتوقف في الحياة

رزان بنت هلال البريكية
في رحلة الحياة اليومية، وتحديدًا مع مطلع كل يوم خميس أجد نفسي أمام لوحة تتداخل فيها الألوان ما بين التحدي الصعوبة الأمل التحقيق والإنجاز، مشاعر متضادة تتزاحم في القلب والعقل؛ إلا أن الحقيقة التي لا يمكن إنكارها هي أن الطريق ليس معبّدًا بالورود، بل محفوف بالعقبات والمنعطفات التي تُمتحن فيها إرادتنا وعزيمتنا.
نعم، الأمر ليس سهلاً؛ بل في أحيان كثيرة يصل إلى حدّ لا يُحتمل ويتطلب منّا الكثير من الصبر والجهد ورباطة الجأش، ففي خضم سعي الإنسان لتحقيق أحلامه وأهدافه تنهال عليه الظروف والتحديات، وكأنها أمواج متلاحقة لا تمنحه فرصة لالتقاط أنفاسه، وسرعان ما يشعر الإنسان بفقدان القدرة على الاستمرار وتتسلل إليه مشاعر الإحباط واليأس.
وقد لا يكون السبب في هذا التعثر عائداً فقط إلى قوة الظروف، بل في كثير من الأحيان يعود إلى قرارات اتخذناها بأنفسنا؛ ربما سوء اختيار في مسار الحياة، أو قرار متعسف في حق ذواتنا، أو نظرة قاسية من مجتمع لا يرحم، أو رأي جائر من قريب كنا نظن أنه سند، وربما هناك أسباب أخرى كثيرة بعضها لا نستطيع حتى تسميته لكنه يبقى جاثماً في الأعماق.
لو توقفنا لوهلة وتأملنا حياتنا سنجد أن المشقات والعثرات جزء لا يتجزأ منها، غير أن الكارثة الحقيقية تكمن في أننا نستسلم بسرعة، وننهار عند أول منعطف، هنا ينبغي أن ندرك أن مجرد توقف بسيط في منتصف الطريق، بسبب فجوة أو عقبة طارئة، قد يكون سببًا في ضياع الكثير من الفرص، بل قد يفوتنا القطار الذي حلمنا كثيرًا بركوبه لتحقيق أمانينا؛ لذا فالواجب أن نقف بشموخ أمام الصعوبات ونواصل المسير لا من أجل الآخرين ولا من أجل المجتمع الذي قد لا يعبأ بكثير من تفاصيلنا، بل من أجل ذواتنا وطموحاتنا وأحلامنا التي لا تزال حية في أعماقنا وتنتظر لحظة تحققها.
دعونا ننتقل إلى زاوية أخرى من المشهد؛ زاوية الأمل، هل تأملت يومًا معنى الأمل؟ الأمل ليس مجرد كلمة جميلة نرددها، بل هو فلسفة حياة وتبني أفكار إيجابية تحيطك بالسعادة وتفتح أمامك الأبواب المغلقة، الأمل يمنح وجهك نورًا مشرقًا ويجعل مستوى ثقتك بنفسك في تصاعد مستمر؛ لذلك لا تسمح للهموم أن تثقلك وتجعلك فاقد الشغف اسعَ جازف وحارب بقوة من أجل أحلامك، لا تدع أي حاجز يعوقك أو يثنيك، وكن دائمًا سندًا لنفسك ولا تنتظر أن يكون أحد خلفك ليحملك أو يدفعك.
قد تتعرض في طريقك لقرارات صعبة أو كلمات جارحة أو جروح عميقة أو نظرات محبطة من أناس قريبين أو بعيدين، لا تستسلم أمام هذه المشاعر المؤلمة؛ بل قاوم حتى تعود إلى مسارك وتستعيد قوتك من جديد. نعم، من المؤلم أن تكون قد بدأت في رسم لوحة حياتك بمهارة، وضعت الألوان بعناية، ونسجت قصيدتك بإبداع، ثم فجأة تجد نفسك محاصرًا بكم هائل من “لا” و”لا يجوز” و”لن تستطيع”؟ هذه اللاءات القاسية تبدأ شيئًا فشيئًا في هدم ما بنيته وتثبيط همتك.
لكن السؤال المحوري هو هل نستسلم؟ أم نقاوم؟ أم نضيع مرة أخرى ونعود إلى نقطة الصفر؟ عن نفسي أقول بثقة لا لن أعود للخلف.
سأكمل الطريق مهما بلغت الصعوبات، ومهما كان عدد من يقولون لي “لا”، فأنا متأكدة أن شمسي تلك التي ألهمتني يوماً وأضاءت طريقي، ستشرق من جديد إنها مصدر سعادتي، تمدني بالنور والبصيرة، وستظل تبني معي مستقبلًا أفتخر به، وتفرح لفرحي كما لم يفعل أحد.
في نهاية المطاف، الحياة رحلة لا مجال فيها للتوقف الطويل الصعوبات جزء أصيل من هذه الرحلة، لكنها ليست النهاية.
الأمل، الإصرار، الثقة بالنفس والمثابرة هي زادنا لمواصلة المسير؛ لذا قف شامخًا وواصل، ليس من أجل من حولك، بل من أجلك أنت، من أجل حلمك الذي يستحق أن يُعاش.



