أيامك هي أيام الله

مياء بنت سعيد الصوافية
رمضان، أتيت بسحائبك الثقال، فبللتْ قطراتُك كفوف الأمنيات، ولمعت تيجان نورك على رؤوس الساجدين المفترشين بساط الخلوات المتمتمين لخالقهم بانكسارات نفوسهم، وبدموعهم التي خرجت للتو من قصة الأحزان تبحث عن طمأنينة للقلب بعد أن اقتلعت الأيام منها جذور أمنايتها، وعصفت بها الريح خلف جدار الظلام، و تركتها وحيدة على أرصفة القفار، فأتيتَ أنت كقوافل نجاة تحمل البشرى بابتسامة أقمارك، وأمل أسحارك، وأبواب جنانك، وكفوف تضرعاتك.
وحين تمد أسحارك أرواقها على ضفاف عتمة ليلك يأوي إليها العائدون إلى ربهم يطرقون كنجمك أبواب الدعاء الثاقب الذي لاترد حروفه، ولا أنّات نجواه، ولا رجفة أضلعه، وإن قمرك مازال سابحا مع ضياء بروجك التي ألبستنا سكينتها بصمت.
يرسلك المولى – عز وجل – كميعاد، وتذكرة سفر للجنان الخالدة، ونحن ما زلنا نشتري بك الأجر من أسواق التجارة الرابحة في محطة العبور الدنيوي، حاملين في حقائبنا أجور تذاكر للأوبة الخالدة.
ألبست أجسادنا ثوب البياض، وعلقت قلوبنا برباط السماء، فما نجوم لياليك إلا بهجة قلوبنا تستريح تحت ظلال أنسك، ومن شواطئ فضلك نعرج في نهارك، ونسري في ليلك إلى جمال أنوارك.
إن أيامك هي أيام الله؛ فما الزمن إلا أنوارك تتسابق أرواحنا فيها علّها تصل إلى فيض مددك النوراني الذي ترجح بها كفة الميزان، فما أنوارك الدنيوية إلا أنوارا أخروية غدت بها وجوهنا مشرقة ضاحكة مستبشرة على زمن حددته عقارب الساعات، وقضى عليه عقارب الثواني زمن دنيوي لكنه في حقيقته هو زمن أخروي؛ فكل مقاييس الزمن فيك يتضاعف الأجر فقلوبنا تسير باتجاه فيض أنوارك فنغدو أنوارا للحياة وما بعد الحياة.