الخميس: 27 مارس 2025م - العدد رقم 2502
Adsense
مقالات صحفية

شعلة إيمانية

إبراهيم اليعقوبي

إن رمضان شهر الخير والعطاء والجود، شهر تكثر فيه البركات، وتعلوا فيه التكبيرات، وتقام الصلوات، ويعلو صوت القرآن الكريم في المساجد، الكل مهتم ويريد مضاعفة الدرجات والأجور، ويسعى لكسب أعلى المقامات، وحريص على عدم تفويت الفروض من الصلوات.
الكل يتوهج صدره بالإيمان، والوجوه تزداد نورا من الصلوات الخفيات والأعمال التي يخفيها العابد عن الناس؛ لتكون بينه وبين ربه خالصة لوجهه الكريم، لا يريد منها الرياء والنفاق، بل يريد الأجر والثواب؛ لذلك تجده حريصاً على سريتها، ويسعى جاهدا في إخفائها حتى لا يعلم أحد بها.
كم جميلة تلك العبادة، وكم تحمل من معاني الود بين العبد وربه، لها أثرها في نفس ذلك الإنسان وهي شعلة تضىء له درب الإيمان والصلاح، وتحفه عناية الله وترقبه وتحفظه من كل الشرور، وتفرج عنه الهموم وتشفيه من الأسقام والأمراض، حياة يعيشها في كنف الله تغمرها سعادة العطاء والبذل، تحفها رعاية الله، تجلب لك الخير كله، وتبعد الشر كله، وتأنسك في دنياك وآخرتك، رضاء من المنان وعطاء من الرزاق لا ينقطع ولا ينفذ إلا بأمره، جوائز عظيمة لا تحرم منها نفسك.
سابق وثابر واجتهد بحرص لتفوز وتسعد، وتنال من تلك الجوائز وتغنم، أنت بمقدورك وبوسعك أن تكون في صف الفائزين، وطابور المكرمين، اسمك معلق في لوحة الشرف تتباهى ملائكة الرحمن بك، هكذا السعادة، وهذا هو الفوز الحقيقي عندما يذكر اسمك ببن ملأ من الله، وعند أهل السماء، كن فطناً، وكن منتبهاً، ولا تجعل الفرصة تخرج من بين يديك، تمسك واعمل لآخرتك واملأ صحيفتك بالخيرات والدرجات، لا تغادر وصحيفتك فارغة، ولا تغرك الدنيا الفانية وتنسيك خيري الدنيا والآخرة.
الدنيا سباق وتحديات ونضال وكفاح، ليست سهلة كما تتصور، المفتنات كثيرة والمغريات كبيرة والملهيات عديدة، بارز نفسك واقتحم ميادين البذل والعطاء والتضحيات، وسع دائرة العطاء وأعمل بكل جد ووفاء، وانشر كل الخيرات، سامح، تغاضي، وتنازل؛ لتعبر بسلام وتشق طريق النجاح، لا تكن متعمدا للزلة أو سبباً للعثرة، لا تقسو على أحد ولا تجرح أحد، ولا تحتقر مسكين أو تسخر من فقير؛ فربما يكون ذلك المسكين مكانه عند الله أحسن منك ومقامه أعلى منك، واعلم أن الله قادر على تغيير حالك وتبديل أحوالك بأمره كن فيكون.
بل كن سنداً له وعوناً له تعينه وتخفف عنه وترعاه، فقد يكون سبباً في دخولك جنة عرضها السموات والأرض.
هنا يجب أن يتيقن كل منا ويفكر ويتأنى قبل التعجل، والإنجراف في تيار النسيان، ويبحر بعيداً عن مرسى الأمان ويبقى في دوامة الحرمان، وتصب عليه ملايين الحسرات، ويغرق في بحر الملامات،
ويخسر جميع الخيرات، فيأتي أمام الله مفلس منكس الرأس؛ فحينها لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلبٍ سليم، احفظها جيداً وركز فيها؛ فهي مفتاحك وسر نجاحك وفوزك.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights