الخميس: 27 مارس 2025م - العدد رقم 2502
Adsense
مقالات صحفية

ليلة القدر وليل غزة

خوله كامل الكردي

تفاجأ العالم الحر في الثامن عشرة من مارس استهداف الطائرات الحربية الإسرائيلية قطاع غزة وسقوط ما يربو عن ٤٠٠ شهيد، فكان مؤشر مؤسف على عودة رحى الحرب الهمجية الصهيونية المقرفة على أهل غزة الأبرياء المستضعفين، بحجج ومبررات خاوية لا قيمة لها تقدمها حكومة الاحتلال الإسرائيلية لمجتمعها الإسرائيلي، فهي لا تحتاج إلى مبررات للهجوم على غزة وقتل السكان الآمنين، ومعه بكل مرارة يستمر الخذلان والصمت العالمي عما يحدث في تلك البقعة الصغيرة المنكوبة من الأرض، ويستمر التواطؤ الغربي وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية في دعم كامل و مفضوح ووقح، لضرب مدنيين عزل لا ذنب لهم سوى أنهم يرفضون الخروج من أرضهم ويتشبثون بها بأظفارهم و نواجدهم.

ويتوافق كل ذلك في شهر رمضان المبارك يرتقي شهيد إثر شهيد عدا مئات الجرحى، لا يمكن أن يتحمل هذه البربرية أي بشر، والمأساة الإنسانية تتفاقم مع دخول العشر الأواخر من رمضان واقتراب تحري ليلة القدر، ليستعد المسلمين في كل بقاع الأرض قيامها والتوجه إلى الله بقلوب منكسرة واهنة مستجيرة أن يرفع الغمة والبلاء عن الأهل في غزة، يشعرون بالألم يعتصر قلوبهم ويدمي أفئدتهم، وهم يشاهدون إخوانهم يقتلون ويجوعون ويحاصرون وتخرب منازلهم و خيامهم، ويدمر ما بقي من معالم حياتية في القطاع المنكوب.

لا يستطيع الإنسان الغزي المكلوم المعذب الصمود أكثر من ذلك، لكنه مجبر على الصمود فلا حيلة له سوى أن يكون صابرا محتسبا، فالقطاع مقبل على مجاعة والناس في شهر الصيام لا يجدون طعاماً يفطرون عليه اللهم قطعا من الخبز هذا إن كانوا محظوظين وتمكنوا من الحصول عليه، أما العطش فحدث ولا حرج صار الماء النظيف شحيحا، وبات معظم السكان يشربون مياه ملوثة ويتناولون طعاماً معلبا أو أعشابا تنمو في الأرض من هنا أو هناك وبالكاد تأمينها يقول الغزيون بألم، قد يعرضهم لمشاكل صحية خطيرة على المدى البعيد في حال المداومة عليها .

وعلى ذات السياق بكل شوق ينتظر المسلمون ليلة القدر، فيقيمون ليلهم بالصلاة والدعاء وقراءة القرآن والذكر، أما ليل أهل غزة فما أصعبه، ليل متخم بالرعب والخوف والنزوح والبرد وانعدام الأمن، في ليلة من أعظم ليالي العام في الطمأنينة والسلام، حرم منها أهل غزة، فمنهم من يبيت بالعراء على الطرقات فلا مأوى لهم لأن قوات الاحتلال الإسرائيلي المجرمة، منعت دخول شاحنات مساعدات من خيم وبيوت متنقلة و مواد غذائية وطبية منذ ما يربو على الشهر منعا باتاً، فالناس ذاقوا المر والعلقم أضعاف ما يتصوره عقل بشري سوي، كان يحذوهم الأمل أن الهدنة التي جاءت مع تولي الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مهام منصبه نهاية للحرب الوحشية الإسرائيلية، لكنها على ما يبدو كانت سرابا، وهو الذي وعد بأن يجلب السلام للعالم، لكنه سلام القوة الغاشمة، سلام أعور أعرج لا لون له ولا رائحة، تباهى به بتماه فج مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ، هذا النتنياهو الذي قد قلبه من صخر و نزع منه الرحمة، لم يرأف بحال أطفال ونساء وشيوخ غزة، وهو يعلم علم اليقين ما يحدث لهم، لكنه يتعامي لأجل شجعه وطمعه في البقاء في منصبه الذي لا حدود لهما، شخص مغرور متعجرف، لا يعرف أبسط معاني الآدمية، يتنمر على أبرياء ليمرر مشروعه الدموي البغيظ في غزة مع إدارة ترمب ريفيرا ملكية ترمبية، فاسأل الله أن يقصم ظهره ولا يطيل في عمره حتى يبتليه كما فعل بالأبرياء في غزة.

 

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights