الإثنين: 09 مارس 2026م - العدد رقم 2849
الخواطر

ألا ليت الزمان يعود يوماً – الجزء الثاني

وداد بنت عبدالله الجابرية

كيف كان رمضان؟!

في كل عامٍ يأتي فيه شهر الخير، يجتمع فيه أجدادي وأبناؤهم وأطفالهم للإفطار معًا. بعد الانتهاء، يذهبون لأداء صلاة المغرب وعندما ينتهون من صلاتهم، يعود كل واحد إلى منزله ليأتي بباقي الفطور. كان الفطور مقسمًا إلى فترتين: الأولى تمر وماء ولبن، والثانية تحتوي على المعجنات والشوربة، ورغم تلك البساطة، كانت الفرحة تملأ قلوبنا الصغيرة. وبعد الإفطار الثاني، يذهب كل واحد إلى منزله، ثم يجتمعون مرة أخرى لأداء صلاة التراويح، وبعد الانتهاء من الصلاة؛ يجتمعون في مجلس بيت جدي لشرب القهوة.

أول أيام عيد الفطر:

في الصباح الجديد، تنتشر رائحة البخور مع الضحكات والترحيب ورائحة الهريس المطبوخ على الحطب.

يجتمع الرجال لأداء صلاة العيد، التي كان يخطب فيها جدي رحمه الله تعالى وأسكنه فسيح الجنان؛ بينما الرجال يستمعون، والأطفال يلعبون؛ نحن البنات كنا نمر عليهم ونستمع إلى الخطبة التي كان يلقيها جدي، ونبحث عن آبائنا ونحن نمر من جانبهم. بعد الصلاة، نزور جدتنا وبعض النساء في القرى، وبعد الانتهاء من الصلاة؛ تبدأ وجبة الإفطار وهي عبارة عن الهريس والترشة وتعد من المأكولات الشعبية العمانية، بعدها، يعود بعضهم إلى منازلهم بينما يذهب الآخرون لحفر التنور وبعضهم لإحضار أشجار الشوع التي تستخدم في اللحوم، وجدي يذهب لصنع أعواد المشاكيك.

اليوم الثاني من أيام عيد الفطر – يوم الذباح:

في هذا اليوم، يستيقظ الجميع قبل صلاة الفجر لأداء الصلاة؛ بعد الانتهاء، نذهب إلى المكان الذي تم ربط الذبيحة فيه. نحن الأطفال نضحك ونصرخ تارة فرحين وتارة نخاف من الشيء المراد ذبحه، وبعد ذبح الذبيحة ونقل اللحم إلى المنزل؛ يجتمع أعمامي لتقسيم اللحم إلى عدة أقسام: الأولى “قليه”، الثانية “مشاكيك”، الثالثة “شواء”، والرابعة “مشرح”. كنا نذهب دائمًا إلى جدي رحمه الله لنطلب منه المشاكيك التي عملها لأجلنا، ثم نجري مسرعين إلى الوادي لجمع الحطب ولبدء طهي المشكاك، ونأكله سواء كان ناضجاً النضج الخفيف أو محترقاً من قوة النار؛ رغم البساطة، كانت الفرحة تغمرنا.

اليوم الثالث – يوم المشكاك:

في هذا اليوم، يقوم أعمامي وخوالي بشك اللحم في المشاكيك، ويشعل أحدهم النار. عند الانتهاء من مجموعة من المشاكيك؛ يقوم عمي بطهيها. كنا نستيقظ في الصباح، نسرع إلى عمي ونطلب منه مشكاكًا لنأخذه إلى أمهاتنا، وكنا نتشارك ما يكون بين يدينا، ويحين وقت الغداء الذي يكون عبارة عن خبز يُسمى “الجولة” وحلوى نقوم بإذابتها في نار مع قليل من الماء.

اليوم الرابع – يوم الشواء:

في هذا اليوم، يقوم أعمامي وخوالي بفتح التنور لإخراج اللحم، وبعد إخراجه والذهاب به إلى المنزل؛ يتم فتح اللحم وتذوقه، ويحين وقت الغداء.

ختاماً:

تنطوي الأيام بسرعة وتطوي معها ذكرياتنا وطفولتنا؛ لتخبرنا بأن الثانية التي تمضي لا تعود مرة أخرى؛ فلنعش بسلام وود ووداد، فالحياة لا تبقي لنا شيئًا. أجدادنا رحلوا، ونحن كبرنا، والحياة تغيرت متطلباتها. نلتقي إن شآء الله في الجزء الثالث من “ألا ليت الزمان يعود يوماً”؛ بعنوان “رحيل جدي”.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights