السبت: 14 مارس 2026م - العدد رقم 2854
مقالات صحفية

يومٌ واحد يكفي ليعيد ترتيب العمر

  عادل بن حميد الجامعي 

في المقال السابق: (من لم يؤسس له جدولا، جدولته الملهيات) طرحتُ فكرة محورية خلاصتها أن الإنسان حين يهمل التنظيم، تتكفّل التفاصيل اليومية بتسيير مساره. الزمن بطبيعته يمتلئ، والفراغ يتحوّل سريعًا إلى ساحة مزدحمة بما لم يُخطَّط له. ومن هنا وُلدت لدي قناعة أراها صالحة لكل إنسان:

أن يختار كل واحد يومًا ثابتًا في السنة، يومًا شخصيًا خالصًا، خارج بدايات التقويم ونهاياته، يومًا يراجع فيه نفسه بوعي وصدق.

اخترتُ يوم 18 مايو..

اختيار لا تحكمه رمزية عامة، بل معنى ذاتيا عميقا..

في هذا اليوم لا أراجع الأمنيات، إنما أراجع الالتزامات.. -فمن ألزم نفسه أمرا ألزمناه إياه-

أسأل نفسي عمّا وُضع موضع التنفيذ.. وعمّا تأخر.. وعمّا أُنجز بإتقان.. وعمّا احتاج تصويبًا.. وما أثر ذلك؟

ووضعت ميزانًا واضحًا:

حين تتحقق الأهداف وفق الخطة، أحتفل بنفسي احتفاء الشاكر.. وأهديها جائزتها الكبرى.. وحين يظهر تقصير صادر عني، أواجه نفسي بعتب صريح، ويؤجَّل الاحتفاء احترامًا للصدق.. وحين يكون القصور نتيجة ظروف تفوق الطاقة، أتعامل مع نفسي برفق، غير أن الفرح يؤجَّل أيضًا، لأن المنجز لما يكتمل بعد .. ثم أعمل بهدوء على نقل ما تأخر إلى الخطة التالية.

أما زمني الشخصي لا يبدأ مع يناير.. من كل عام.. وهذا العام دُمجت أهداف سابقة مع أهداف راهنة، ويمتد عامي حتى 18 مايو 2026.. أما خطة الأهداف المقيسة تمتد حتى 18 مايو 2027.. ومع ذلك ألزمت نفسي بمحطة مراجعة حاسمة في 17 مايو 2026،

في حضرة مراقبين صارمين..

 محطة نظر في الاتجاه، وقراءة للمسار، وتثبيت للبوصلة. وطالما رأيت وأرى نفسي تيارًا قويًا من الأفكار والرؤى والمشاريع. والتيار حين يُترك دون توجيه قد يُربك، وحين يُحسن تنظيمه يُثمر.. -أسأل الله الإخلاص والقبول- لهذا جعلت على نفسي مشرفين دقيقين، صريحين، يقرآن الواقع كما هو، دون تزيين.. بيننا عهد ثقة بأن رأيهما مرجع ثابت.. لا مراء فيه (نقطة).. ومعهما عدد من الأصدقاء والمعارف الذين يؤدوا دور القنوات المائية المنظمة، فتحوّل الاندفاع إلى نفع، والطموح إلى أثر.

دعوة هادئة لكما أختي القارئة أخي القارئ..

الدعوة هنا.. ليست تقليد يوم بعينه، وإنما اختيار يومك أنت.. يوم مواجهة راقية مع النفس، يوم قراءة صادقة بلا تهوين ولا قسوة.. يوم يُعاد فيه ترتيب المسار.. فمن امتلك موعدًا ثابتًا مع نفسه، امتلك زمام وقته، ومن أهمل ذلك، تولّت التفاصيل قيادة يومه دون استئذان.. ويظل المعنى واحدًا: من لم يصنع جدولَه بوعي، صاغت الملهيات جدولَه عنه.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights