كيف نكافح الإرهاق
د. سعود ساطي السويهري
لكل إنسانٍ الحقُّ في الرعاية الذاتية، حيث إن الأحداث الحياتية الصعبة والضغوطات النفسية والعصبية لا تنتهي، ومع مستجدات الحياة ومراحلها المختلفة ينجرف الإنسان في طريق السعي بالمتطلبات والمهام والاحتياجات، وبالفعل ينسى نفسه وحقوقه النفسية والجسمية. ومن أبسط هذه الحقوق الحق في الرعاية والعناية الذاتية، وفي هذه الحالة فإن الرعاية الذاتية ليست أنانيةً، بل هي حقٌّ مشروع ومطلوب.
والإرهاق في أبسط معانيه يكمن في كونه إجهادًا مفرطًا يمثل تهديدًا ووعيدًا للنفس والجسم على حدٍّ سواء. وبالرغم من ارتباطهما الوثيق، إلا أن أحدهما لا يعيش بمعزلٍ عن الآخر، فالإرهاق النفسي يصيب النفس البشرية بعدما يكلّ الإنسان ويملّ من طبيعة الروتين والضغوطات التي تُلقى على عاتقه، والتي تقلّل أيضًا من كفاءته وإنتاجيته.
وحينما يتملّك الإرهاقُ النفسَ، فإنه يعبر عن دخول الإنسان في مرحلةٍ يتولد عنها مجموعةٌ من الأعراض التي ينبغي أن يتعرف عليها كل فرد، أملًا في الوقاية منها أو الحدّ من الوصول إليها. ومن أشهر هذه الأعراض فقدان الشغف في كل ما يسبب السعادة الذاتية، من هوايات أو أشخاص أو اهتمامات، وكذلك فقدان القدرة على التحفيز الذي يدفع الإنسان إلى الإكمال أو الإتمام للمهام والاحتياجات النفسية. ويرجع ذلك إلى استنفاد الطاقة النفسية وضعف بطارية الذات إلى الصفر، كما يودّ صاحب الإرهاق النفسي أن ينأى بنفسه عن الأجواء البيئية المحيطة بما تحويه من معارف وأنشطة يومية معتادة، وبناءً على ذلك يشعر الإنسان بالإنهاك النفسي وصعوبة التحكم الذاتي في العواطف والوجدانات والانفعالات.
أما عن الإرهاق الجسمي، فهو بمثابة نتيجةٍ تبادليةٍ وحتميةٍ للإرهاق النفسي، فالجسم يعمل بطريقةٍ ربانيةٍ موزونةٍ وحكيمة، ولكن بفعل العديد من التصرفات والسلوكيات والعادات الخاطئة، فإن الجسم يقاوم قدر استطاعته بكل ما أوتي من قوةٍ ومناعةٍ جسمية. وفي العديد من الحالات المعقدة والمتأخرة يبدأ الجسم بإعطاء إشاراتٍ لصاحبه، وللأسف لا يُلقي الإنسان لها بالًا، فتبدأ حالات الإعياء والضعف وصعوبة التركيز والتدهور في العديد من وظائف الجسم التي تتعطل عن أداء أدوارها في قضيةٍ مفادها الاستسلام والإذعان لحالة التعب والإرهاق الشديد.
وتبدأ الأعراض الدماغية بالتعبير عن نفسها في صورة صداعٍ شديد، وقصورٍ في التركيز، وتشويشٍ، وعدم انتباه، بل وقد يصل الحد إلى الإغماء والهبوط في الدورة الدموية، مما يتسبب في الغياب عن الوعي والواقع، مع نبضات قلبٍ متسارعةٍ وحالةٍ من الارتباط بين الأعراض الدماغية والقلبية.
والحقيقة أن الأعراض النفسية والجسمية وجهان لعملةٍ واحدة، فلا استثناء ولا انعزال لأحدهما عن الآخر. وفي هذا الصدد، هناك مجموعةٌ من الطرق والنصائح التي ينبغي اتباعها للمكافحة أو للوقاية أو الحد من الإرهاق النفسي والجسمي، ويمكن تناولها كما يلي:
• الروتين اليومي المنظّم من طعامٍ صحيٍّ ومتوازن العناصر، ونومٍ كافٍ.
• تطبيق فنيات التأمل وتمارين التنفس والتمارين الصحية والاسترخاء.
• الاستجمام الجسمي والراحة المتوازنة، والبعد عن الإجهاد البدني الزائد.
• التقليل من التوتر والضغوط النفسية قدر المستطاع.
• التواصل الفعّال مع الأصدقاء والأهل والمعارف.
• الترويح عن النفس بالسفر والرحلات بحسب الإتاحة.
• تعلم مهارات إدارة الوقت والمهام وتوزيعها بشكلٍ منظّم.
• إعادة تقييم الأولويات، فالإرهاق دلالة على عدم التنظيم والترتيب للمهام.
• المشي بانتظام من خلال برنامجٍ يوميٍّ معتاد.
• الاستراحة من الأجهزة التكنولوجية أو ترشيد استخدامها.
• ممارسة الهوايات والأنشطة الفنية المفضلة والممتعة.
• تحديد أهدافٍ واقعيةٍ وقابلةٍ للتنفيذ بعيدًا عن الإحباط.
• تجنّب الكافيين الزائد المؤثر على الناحية النفسية والعصبية.
• الاستمتاع بالطبيعة ومناظرها الخلابة التي تبعث على الراحة.
• الاستمتاع بقراءة القصص والقراءة العلاجية المفيدة والنافعة.



