الثلاثاء: 10 مارس 2026م - العدد رقم 2850
مقالات صحفية

التطوع وأثره في المجتمع

   هلال بن عبدالله الفجري

التطوع هو عمل يقوم به الفرد برغبته الحرة دون انتظار مقابل مادي بهدف خدمة المجتمع وتحقيق الخير العام. يُعد التطوع ركيزة أساسية لبناء مجتمعات مترابطة وقوية حيث يعزز قيم التعاون والتكافل. في الإسلام يحظى التطوع بمكانة عظيمة إذ يرتبط ارتباطا وثيقاً بالإيمان والإحسان، كما أنه يعكس روح العطاء التي حث عليها القرآن الكريم والسنة النبوية، ويؤكد القرآن الكريم على أهمية العمل الصالح والإحسان إلى الآخرين وهو جوهر التطوع. قال الله تعالى:

“فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ ۚ “-[من آية 148، سورة البقرة].

هذه الآية تشير إلى أن التطوع بالخير يعود بالنفع على الفرد والمجتمع ويُعد استثماراً روحياً واجتماعياً. كذلك، يقول الله تعالى:

“وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ”- [من آية: 77، سورة الحج].

 داعياً إلى العمل التطوعي كوسيلة لتحقيق الفلاح والنجاح في الدنيا والآخرة. وفي السنة النبوية حث النبي -صلى الله عليه وسلم- على العطاء والتطوع في مواضع كثيرة، ومن ذلك قوله:

“من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة” – رواه مسلم . هذا الحديث يبرز أثر التطوع في تخفيف معاناة الآخرين، سواء بالمساعدة المادية أوالمعنوية. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:

“تبسمك في وجه أخيك صدقة”-رواه الترمذي. مما يدل على أن التطوع قد يكون بأبسط الأفعال التي تنشر السعادة والمحبة

عندما يتطوع الإنسان يشعر بانشراح في الصدر وسعادة داخلية لا تضاهى. هذا الشعور ينبع من إحساسه بأنه يحدث فرقا إيجابياً في حياة الآخرين. التطوع يمنح الفرد شعوراً بالانتماء إلى المجتمع ويعزز ثقته بنفسه لأنه يرى أثر جهوده ملموساً، سواء كان ذلك بمساعدة محتاج تعليم طفل أو تنظيف بيئة . على المستوى الروحي يشعر المتطوع بقربه من الله، لأن عمله يتماشى مع الأخلاق الإسلامية التي تحث على الإحسان. كما أن التطوع يُكسب الفرد رضا الناس ودعاءهم؛ مما يزيد من شعوره بالرضا والطمأنينة.

ينمي التطوع مهارات المتطوع، مثل القيادة وحل المشكلات، ويوسع دائرة علاقاته الاجتماعية. كما يساعده على اكتشاف مواهبه ويمنحه إحساساً بالإنجاز . وأيضا يعزز التطوع الترابط الاجتماعي ويقلل من الفجوات بين الطبقات كما يساهم في حل المشكلات المجتمعية؛ مثل الفقر ونقص التعليم من خلال جهود جماعية. ويتحمل الفرد مسؤولية كبيرة في نشر ثقافة التطوع من خلال ممارسته الفعلية لهذا العمل ومشاركة تجاربه مع الآخرين. يمكن للفرد أن يكون قدوة حسنة من خلال المشاركة في المبادرات التطوعية والتحدث عن فوائدها. كما يمكنه استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للترويج للفرص التطوعية وتشجيع أصدقائه وأفراد أسرته على المشاركة. ولا ننسى دور المجتمع، ممثلاً في المؤسسات التعليمية والدينية والمنظمات غير الحكومية، دورا حيويا في تعزيز الوعي بالتطوع. يمكن للمدارس والجامعات دمج التطوع في المناهج الدراسية من خلال برامج خدمة المجتمع. كما يمكن للمساجد تنظيم حملات توعية تستند إلى الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تحث على العطاء بالإضافة إلى ذلك يمكن للإعلام أن يسلط الضوء على قصص المتطوعين الناجحة لإلهام الآخرين.

التعاون بين الفرد والمجتمع يخلق بيئة تشجع على التطوع؛ مما يؤدي إلى نشر ثقافة العطاء وتعزيز الوعي بأهميته.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights