انتهاء المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط: بداية مرحلة أم نهاية أمل؟
عمر الفهدي
في لحظة تاريخية محمّلة بالغموض والترقب، أعلنت مصادر مطلعة انتهاء جولة المفاوضات غير المباشرة بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأمريكية، والتي جرت في العاصمة العمانية مسقط. هذه الجولة، التي عُلّق عليها الكثير من الآمال لخفض منسوب التوتر المتصاعد في المنطقة، تنتهي دون إعلان واضح عن نتائج ملموسة؛ مما يفتح الباب أمام سيناريوهات متعددة، تتراوح بين العودة إلى التصعيد أو الدخول في مرحلة جديدة من الترقب السياسي.
مسقط… الوسيط الصامت الذي يحمل ثقل الشرق:
لم تكن عُمان يوماً ساحة صاخبة في عالم السياسة، لكنها لطالما لعبت دور الوسيط الهادئ، المؤتمن على أسرار الكبار. وعلى أرضها، تقاطعت مصالح وأحلام، وتباينت الرؤى بين طهران وواشنطن. لكن انتهاء هذه الجولة دون اتفاق واضح قد يعني أن الفجوة لا تزال واسعة، وأن الثقة المفقودة لم تُستعد بعد.
هل فشل الحوار أم أنه مجرد توقف مؤقت؟
بينما تصف بعض المصادر نهاية المفاوضات بأنها “تعليق لأجل غير مسمى”، يرى آخرون أن ما حدث ليس فشلاً، بل خطوة ضرورية لإعادة تقييم المواقف. الواقع أن الطرفين دخلا هذه الجولة مدججين بالحذر، وربما بالتردد، في ظل ملفات معقدة تشمل الملف النووي الإيراني، العقوبات، والاستقرار الإقليمي، لا سيما في العراق وسوريا ولبنان واليمن.
إلى أين تتجه المنطقة بعد مسقط؟
العالم اليوم يقف على حافة التوتر، والعرب – في القلب من هذا الصراع – ينظرون بعين القلق إلى مستقبلهم الذي يتشكل خلف أبواب مغلقة. فكل جولة مفاوضات تمضي دون نتيجة تعني مزيدًا من التصعيد المحتمل، أو مزيدًا من الوقت الضائع، في حين تستمر شعوب المنطقة بدفع ثمن الصراعات بالدم والاقتصاد والمستقبل.
كلمة أخيرة:
مسقط أغلقت أبوابها مؤقتًا أمام الحوار، لكن العبرة ليست في المكان، بل في النوايا. لقد أثبت التاريخ أن الأزمات لا تُحل بالعنف، وأن طريق السلام يبدأ دائمًا بكلمة صادقة. فهل ستنتصر الحكمة هذه المرة؟ أم أن المنطقة مقدّرة عليها أن تدور في دوامة لا تنتهي من الشك والخوف والدم؟



