الأربعاء: 11 مارس 2026م - العدد رقم 2851
مقالات صحفية

إعادة هيكلة وزارة العمل: هل يكون الحل في وزارة سياسات وتشريع ومديريات توظيف مباشر؟

حمدان بن هاشل العدوي

 

يتزايد الجدل حول واقع الباحثين عن عمل والمسرّحين في سلطنة عُمان، مع تباين التحديات بين فئات عمرية مختلفة وتفاوت مستويات الرواتب، وفي ظل هذا المشهد المعقد، يبرز تساؤل ملح: هل يكفي الهيكل المركزي الحالي لوزارة العمل، أم أن الوقت قد حان لتجربة نموذج جديد يجعل الوزارة مسؤولة عن السياسات والتشريعات، بينما تتولى المديريات في المحافظات التوظيف المباشر وفق خصوصية كل سوق عمل؟

المحور الأول: اختلاف المشهد بين مسقط وظفار وصحار

محافظة مسقط:

تعد العاصمة مركزًا إداريًا وماليًا، حيث تتركز المؤسسات الحكومية الكبرى، الشركات متعددة الجنسيات، والقطاع المصرفي، الباحثون عن عمل هنا – خاصة الجامعيين – يتطلعون إلى وظائف ذات رواتب مرتفعة نسبيًا (600 ريال فأكثر)، مع مزايا إضافية. لكن المنافسة شرسة، والطلب يفوق العرض في كثير من المجالات.

 

محافظة ظفار:

طبيعة الاقتصاد هنا موسميّة وسياحيّة بالدرجة الأولى، خاصة في موسم الخريف، يكثر الطلب على وظائف الضيافة والفندقة والمطاعم والتجزئة، وهي وظائف قد تكون برواتب أقل (300–400 ريال)، لكنها تستوعب أعدادًا كبيرة من الشباب، التحدي في ظفار أن هذه الوظائف غالبًا غير مستقرة على مدار العام، ما يجعل المسرّحين أو كبار السن يواجهون صعوبة في إعادة الاندماج.

 

ولاية صحار (شمال الباطنة):

تمثل منطقة صناعيّة وتجاريّة محورية، مع وجود الميناء والمصانع الكبرى… هنا يتركز الطلب على الوظائف الفنيّة والهندسيّة والمهنيّة، وهي وظائف قد تتطلب تدريبًا عاليًا لكنها توفر استقرارًا ورواتب متوسطة إلى جيدة (400–700 ريال)، المشكلة تكمن في أن المسرحين من المصانع قد يجدون صعوبة في الانتقال إلى وظائف إدارية أو خدمية.

هذا التنوع يثبت أن سياسة مركزية واحدة لا تكفي، بل يجب أن يكون لكل محافظة خصوصيتها في التوظيف.

المحور الثاني: أين يكمن الخلل في الهيكل الحالي؟

– المركزية الشديدة في وزارة العمل تبطئ الإجراءات، وتجعل القرارات لا تراعي خصوصية كل محافظة.
– الباحث في مسقط ليس كالباحث في صلالة أو صحار، ومع ذلك يُعاملون بالإجراءات نفسها.
– المسرّح في قطاع صناعي (صحار) يختلف عن المسرّح من فندق (ظفار)، لكن الحلول الرسمية ما زالت موحدة.

المحور الثالث: التصور البديل

1. وزارة العمل (المستوى الوطني):

– تضع السياسات والتشريعات العامة.
– تحدد الحد الأدنى للأجور وفق المؤهلات والخبرة والفئات العمرية.
– تضع خططًا إستراتيجية لإحلال العمانيين مكان العمالة الوافدة.
– تدير قاعدة بيانات وطنية موحدة.

2. مديريات التوظيف المباشر (المستوى المحلي):

في مسقط: تركز على الوظائف الإدارية، المصرفية، والخدمات الحكومية، مع التركيز على رواتب أعلى وتخصصات دقيقة.

في ظفار: تركز على الوظائف السياحية والموسمية، وتضع خططًا لبرامج تشغيل مؤقتة للشباب، مع حلول خاصة للمسرحين.

في صحار: تركز على الصناعة والتجارة والمهن الفنية، مع ربط الباحثين ببرامج تدريب وتأهيل يضمنون بها وظائف مستقرة.

المحور الرابع: الفوائد المتوقعة

– سرعة التوظيف بفضل تقليل البيروقراطية وتقريب القرار من المواطن.
– عدالة أكبر في التعامل مع الباحثين والمسرحين وفق بيئتهم الاقتصادية.
– تحقيق التوازن بين الرواتب والتوقعات، بحيث لا يُظلم الخريج الجامعي في مسقط، ولا يُترك المسرّح في ظفار أو صحار بلا بديل واقعي.
– رفع الكفاءة الوطنية عبر مواءمة التعليم والتدريب مع خصوصية كل سوق عمل.

الخلاصة: –

إن الفارق بين مسقط وظفار وصحار يؤكد أن الحلول المركزية وحدها لم تعد تكفي، فبين العاصمة ذات الطابع الإداري والمالي، والجنوب السياحي الموسمي، والشمال الصناعي التجاري، نحتاج إلى نموذج أكثر مرونة وعدالة، ولعل دمج وزارة سياسات وتشريع مع مديريات توظيف مباشر يمثّل أحد الحلول العملية التي قد تفتح الباب أمام مستقبل أكثر استقرارًا للباحثين والمسرحين عن العمل في عُمان.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights