الثلاثاء: 10 مارس 2026م - العدد رقم 2850
مقالات صحفية

جبل شرف أو جبل هاط

يعقوب بن حميد المقبالي

جبل شرف الذي يُطل على ولاية الحمراء بمحافظة الداخلية، ومن الجهة الثانية يُطل على مناطق وادي بني عوف بولاية الرستاق بمحافظة جنوب الباطنة، وإذا أردت الصعود لهذا الجبل الشاهق، فما عليك إلا أن تسير عبر طريق وادي بني عوف بولاية الرستاق مرورًا بالمناطق وهي: الطيخة، وبلد سيت، وقرية هاط عبر شارع ترابي.

وإذا أردت الصعود لهذا الجبل من جهة ولاية الحمراء بمحافظة الداخلية، فتمر عبر طريق المسفاة، وهو طريق معبد.

هذا الجبل يتميز كثيراً بالهواء النقي وتضاريسه الجميلة، فهو مكان سياحي على مدار العام. فميزته أن هناك درجات البرودة تصل في فصل الصيف إلى درجات منخفضة جدًا، فما بالك في فصل الشتاء؟

ونلاحظ أن الحركة السياحية حركة دؤوبة، تتمثل في حركتين: حركة سياحية داخلية، وحركة سياحية عالمية. وهنا أقصد من الحركتين: حركة سياحية داخلية تأتي من جميع ولايات ومحافظات السلطنة، والحركة الثانية تتوافد إليه من جميع الأفواج الخارجية التي تأتي لقضاء السياحة في السلطنة.

حيث إن هذا الجبل يعتبر الواجهة المفضلة للسياحة الداخلية والخارجية، بانخفاض درجات الحرارة إلى أقل درجة. ومن المعلوم أن الوفود السياحية التي تتوافد لهذا الجبل ليس كلهم يحبون أن يعيشوا في غرف في الفنادق أو الشاليهات أو غيرها، إنما يفضلون العيش في الهواء الطلق، ويكون لديهم أكثر استمتاعًا وراحة نفس.

ثم إذا عدنا إلى الفنادق والشاليهات، فإن إيجارها مرتفع جدًا، حيث تُستأجر لليلة واحدة بين خمسة وثلاثين إلى خمسة وأربعين ريالًا. لذا يجب أن تكون السياحة حرة، حسب رغبة السائح، سواء كان من أبناء الوطن أو من الأفواج التي تأتي لزيارة هذا الجبل، بشرط المحافظة على مكان استرخائهم، وعدم العبث، والمحافظة على النظافة وغيرها.

وبما أن هذا الجبل يفتقر إلى أبسط الخدمات التي يجب أن تكون متواجدة لصالح السياحة الداخلية، وهي تتمثل في تواجد المساجد والمصليات ودورات المياه، فقد قمنا أثناء زيارتنا للجبل بالبحث عن مسجد لأداء أحد الفرائض التي صادفت تأديتها مع تواجدنا هناك، فوجدنا مسجدًا داخلًا عن الشارع بمسافة لا بأس بها. موقع هذا المسجد غير مؤهل للمشي إليه، كذلك مكانه مظلم، كما أننا لم نجد سوى دورتين مياه فقط، واحدة للرجال والأخرى للنساء، وترى هناك الناس تنظر من رجال ونساء وأطفال.

وهذا المسجد تم تأسيسه بجهود ذاتية، والماء الذي يتم استخدامه كذلك يتم دفع المصاريف بجهود ذاتية.

من هنا يجب أن تكون الجهات المعنية لها دور فعّال في توفير ما يتطلبه السائح، ومن هذه الجهات: وزارة التراث والسياحة، فهي مؤتمنة على عاتقها حسب المرسوم لها أن تعتني بالسياحة الداخلية لتُبرز للسائح أن خدمات سياحتنا الداخلية محبوبة ويجب الإشادة بها من قبل السياحة الداخلية والخارجية التي تأتي لهذا الجبل.

كذلك وزارة الداخلية، والمتمثلة عليهم التنسيق بين مكاتب أصحاب السعادة المحافظين والولاة بمحافظة الداخلية ومحافظة جنوب الباطنة كلا يودي ما لزمه من واجبات وذلك عبر خدماتها التي تُقدم عبر مكاتب البلديات، منها الإشراف العام وتأهيل الطرق، وعمل مظلات للجلوس، وتوفير سبل الراحة لهذا السائح.

كما أن وزارة النقل والإتصالات وتقنية المعلومات، يجب أن تأخذ على عاتقها ما تقوم به كعادتها التي عرفناها، من شق وتأهيل ورصف الطرق الرئيسية التي تربط هذا الجبل بالمحافظات الرئيسية، منها محافظة الداخلية ومحافظة جنوب الباطنة، لتعبر تلك الأفواج السياحية بالمرور عبرها هاتين المحافظتين.

كذلك لا ننسى القطاع الخاص، الذي يجب هو الآخر أن تكون له بصمة في تنمية السياحة الداخلية بشكل مستدام، كما قام سابقا ولازال مشاركا في مختلف محافظات وولايات السلطنة.

هنا على الجميع أن يقوم بدوره لنبرز للعالم أن سياحتنا الداخلية دائمًا تهتم بالسائح الداخلي أو من أتى من خارج وطننا العزيز سلطنة عُمان، والتي يقود زمامها جلالة السلطان هيثم بن طارق – حفظه الله ورعاه –، والذي هو الآخر يُشيد ويُشجع على الاستدامة في السياحة الداخلية، لتكون واجهةً وحاضرة في كل شبر من سلطنة عُمان.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights