الإثنين: 16 مارس 2026م - العدد رقم 2856
مقالات صحفية

لحظة صحوة

إبراهيم اليعقوبي

في هذه الحياة، تمرُّ علينا أحداثٌ كثيرة وتغيُّرات عديدة، ولحظات صعبة ومؤلمة قد تكسر خواطرنا وتجرح مشاعرنا، وتُنْسينا لحظات الفرح والسعادة التي كنا نعيشها، وتوقعنا في شباك الكدر. قد تكون هذه اللحظات طوقًا يمزِّق النفس ويضيِّق الخناق عليها، وربما تكون مصدر الوجع في حياتنا إذا أسلمنا لها أجسادنا.

لكن هناك جانبٌ وضميرٌ حيٌّ يعيش داخل كل نفس بشرية، يحفِّزها وينقذها من سقوطها، أودعه الله فينا ليكون صحوةً وإنقاذًا للنفس البشرية من الاتجاه أو الانجراف نحو الهاوية، والانزلاق إلى درب وعرة تحمل مشقة كبيرة. إنها صحوة تجعل الجسد يصحو، ويبدأ في بناء نفسه من جديد دون أن يخسر ذاته.
تعيد تشييد كل جزء قد يُظَنُّ أنه اهتزَّت أركانه وتزعزعت أعمدته وآل إلى السقوط. فالصحوة التي أودعت فينا هي منقذٌ ومساعد لنا لتستمر حياتنا، ونُنجز ما تبقَّى لنا من مدة وفرصة في هذه الحياة. إنها سندٌ ودافع يدفع بنا نحو تحقيق الطموحات والآمال، وتقوية لتلك الأجساد التي كادت أن تتهاوى وتضيع في خضم وزحام الدنيا.

لذلك، يجب أن نحرص على تجديد حياتنا، وتنشيط أجسادنا، وتطوير أنفسنا كلما أحسسنا بشعور الإحباط أو الملل أو الكدر. نعطي ذلك الجسد الجرعة الشافية المناسبة لتروي شغف وطموح تلك النفس، ونحاول تنويع وتشكيل تلك التصورات والتغيرات المفاجئة، ونحطِّم كل لحظة ضعف قد نصل إليها. فالنفس والجسد قد يصيبهما فتور ونقص، يجرهما إلى عمق سحيق لا يكون فيه مجال للعودة.

فاحرص، أيها الإنسان، أن تكون من الذين يجيدون قنص الفرص واغتنامها في مكانها الصحيح. كل صحوة قد تأخذنا وتحوِّلنا إلى عالم جديد يبدأ منه الطريق والدرب الذي يستمر في تشييد وبناء مسار مختلف. فكل نفس تحمل جانبًا مختلفًا من التصورات والعبارات يميِّزها عن غيرها، وقد ترى مسارات متجددة وأفكارًا وليدة تخرج لتبدأ مشوارها الذي يحمل مستقبلًا مشرقًا، وينشر الأمل الذي سيفتح آفاقًا كثيرة، تشعل المزيد من الإنجازات المثيرة.

كلما تسارعت الصحوة وصحت الضمائر من سباتها بسرعة، كانت التحركات أسرع والإنجازات مبهرة. فلا وقت للتأخر والانتظار والتسويف. هناك تسارع غريب في الكون، وتحديات كبيرة تحدث كل لحظة في عالمنا. يجب أن نفهمها ونبدأ مواكبتها والتعامل معها بكل جدية وحزم، حتى نكون قادرين على تطوير حياتنا. وليس غريبًا هذا التجاوب الذي يحدث، فنحن نريد تقوية عقولنا، وتنويع ثقافتنا، وتوسيع مداركنا لنبقى على علم بما يدور حولنا من تغيرات وتحولات ضخمة من صنع هذا الكون الواسع والبشر.

وأخيرًا، الصحوة في الضمير قبل فوات الأوان هي المنقذ لنا من تعثُّرنا أو تخبُّطنا فيما بعد. لذلك، يجب الانتباه والاستعداد لكل حدث وابتكار قد يطرأ في عالمنا.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights