تهنئة
السبت: 06 يونيو 2026م - العدد رقم 2938
مقالات صحفية

مقال : أخلاق الشعوب

 

 

“إنما الأمم الأخلاق ما بقيت

إن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا”

بهذا البيت الشعري لأمير الشعراء أحمد شوقي أسطر كلماتي اليوم لكل من يقرأ مقالي هذا، واضعا جانبا كل أخلاقيات الجاهلية على شبكات التواصل الاجتماعي التي تؤوي الكلاب الضالة فتنهش في الأعراض وتضرب بقيم الإسلام وأنفس مريضة ما عرفته ولم تعرف الأخلاق ولا الأعراف يوما، ولم تترك دما إلا استباحته ولا لحما إلا نهشت منه ولا امرأة إلا وكشفت سوأتها.. وتمضي مسيرة الأخلاق لأناس قلة يلزمون الصمت والخوض في الأعراض.

 

على مدى 6 سنوات وأنا أتابع حساب التواصل الاجتماعي “تويتر” وكانت الأمور بخير بالعامية، يلتزم الناس الحياد ويبتعدون عن السلبيات ويتبادلون الآراء بكل أدب وخلق ويطرحن آرائهم وتطلعاتهم بمستقبل أفضل، إلى أن ظهرت أجيال لا تفقه من الأخلاق إلا أدناها ومن القيم إلا أرذلها وأصبحت بعيدة كل البعد عن الإسلام الذي جاء يحثنا على مكارم الأخلاق وجميل الخصال ونبينا الكريم صلوات الله وسلامه عليه أفضل قدوة وأعظم خلقا “إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق”.

 

أفرزت لنا حسابات ومواقع التواصل الاجتماعي في دولنا العربية بشرا بلا هوية وأنفسا بلا روح وعقولا بلا رجاحة وفكرا عقيما يراوح مكانه مستخدما أسلوب الشتم والسباب منهجا وكأنّ البشر ما هم ببشر، وكأن الحضارة والمدنية لم تعرف سوى هؤلاء الحمقى الذين لم يتجاوز سنهم في كثير من الأحيان العشرين عاما، وهذه ضريبة التمدن والحداثة والانفتاح التي أخذنا أرذلها وتركنا التقدم والعلوم والابتكار والمعرفة والاطلاع لغيرنا من شعوب العالم المتحضر الراقي، وإن الله لينصر .

قضايا سياسية وخلافات مذهبية ومناكفات ليس لها أساس سوى أن البعض أراد أن يظهر مخالفا للرأي والذوق العام ولم يعلم أن أخلاقه باتت صفرا، والغرابة أن أنظمة وحكومات باتت تبث سموم خلافاتها في كل اتجاه وتنشر غسيل ملابسها المنتن وكأن فرعون بيننا يقول “مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَىٰ وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ“.

وأنا كغيري تابعت أزمات الخليج وأخرها اختفاء الصحفي السعودي التي أصدرت السلطنة بيانا حكيما حوله بالأمس، وكأن الحكمة والأخلاق والعقلانية لم تخرج إلا من عمان مصداقا لقول نبينا الكريم “لو أن أهل عمان أتيت ما سبوك وما ضربوك”، فالأمر مختلف بعض الشيء عندنا نحن العمانيون، الذين لازلنا نسير خلف رؤية حكيمة وأخلاق رجل أبى أن يخوض في الخلافات وكان قائدا ونبراسا وملهما لنا جميعا ولدول العالم في تعامله الأخلاقي الأبوي مع كل القضايا التي تحيط بنا وتلم بجسد أمة العرب المريض الذي تخلى عن هويته وثقافته واستبدلها بالأخلاق التويترية، رجل أبعدنا عن كثير من الخلافات والمنازعات وعاش حياة السلام لشعبه ووطنه عمان.

أوجه كلماتي أن نلتزم جميعا الصمت والنأي بالنفس عن كل ما يعكر صفو الأخلاق الحميد التي تربينا ونشأنا عليها منذ الصغر وأن نغلب مصلحة وطننا وقيمنا في كل حوار ونقاش، ولا نكن “كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ”.

همسة أخيرة:

وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا”

 

الوليد بن زاهر العدوي

إعلامي عماني

[email protected]

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights